المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٤٦
وإلى أصحابه ثمَّ قال : ما دون هؤلاء سر ، فقلنا له : رأيت الراكب الذي استقبلته عشية أمس؟ قال : نعم ، وقد أردت مسألته ، فقلنا : قد والله استبرأنا لك خبره وكفيناك مسألته ، وهو امرؤ منّا ذو رأي وصدق وعقل ، وإنه حدَّثنا أنه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم وهاني ورآهما يجّران في السوق بأرجلهما .
فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، رحمة الله عليهما ، يردِّد ذلك مراراً ، فقلنا له : ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلاَّ انصرفت من مكانك هذا ، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة ، بل نتخوَّف أن يكونوا عليك ، فنظر إلى بني عقيل فقال : ما ترون فقد قتل مسلم؟ فقالوا : والله لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق ، فأقبل علينا الحسين(عليه السلام) وقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء ، فعلمنا أنه قد عزم رأيه على المسير ، فقلنا له : خار الله لك . فقال : رحمكما الله .
فقال له أصحابه : إنك والله ما أنت مثل مسلم ، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع ، فسكت .
وارتجَّ الموضع بالبكاء لقتل مسلم بن عقيل ، وسالت الدموع عليه كلَّ مسيل ، وفي رواية : وبكى(عليه السلام) وبكى معه الهاشميون ، وكثر صراخ النساء حتى ارتجّ الوضع لقتل مسلم بن عقيل[١] .
وجاء في معالي السبطين للحائري عليه الرحمة قال : وفي بعض كتب المقاتل : كانت لمسلم(عليه السلام) بنت عمرها إحدى عشرة سنة ، واسمها حميدة ، وأمها أم كلثوم بنت علي(عليه السلام) ، وقيل : اسمها عاتكة وأمها رقيّة بنت علي(عليه السلام) وعمرها سبع سنين ، وهي التي سُحقت يوم الطفّ بعد شهادة الحسين(عليه السلام) لما هجم القوم على المخيَّم ، وكانت مع الحسين(عليه السلام) فلمَّا قام الحسين(عليه السلام) من مجلسه جاء إلى الخيمة فعزَّز البنت وقرَّبها من مجلسه ، فحسَّت البنت بالشرّ ، فمسح الحسين(عليه السلام) على رأسها وناصيتها
[١] مقتل الحسين(عليه السلام) ، المقرم : ١٧٨ .