المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٤٢
أهلا ، فقال مسلم : فمن أهله إذا لم نكن نحن أهله ؟ فقال ابن زياد : أمير المؤمنين يزيد ، فقال مسلم : الحمد لله على كل حال ، رضينا بالله حكماً بيننا وبينكم ، فقال له ابن زياد : قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام من الناس .
فقال له مسلم : أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما لم يكن ، وإنك لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السيرة ، ولؤم الغلبة ، لا أحد أولى بها منك ، فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعلياً وعقيلا ، وأخذ مسلم لا يكلِّمه .
ولله درّ السيد رضا الهندي عليه الرحمة إذ يقول :
| وجاؤوا به مُثْقَلا بالجراحِ | ظمآن أعياهُ نَزْفُ الدِّمَا |
| غَريبَ الدِّيَارِ فَدَتْكَ النفوسُ | تُكَابِدُ وَحْدَكَ ما استُعظما |
| أَتُوْقَفُ بين يَدَيْ فاجر | ويسقيك من كَأْسِهِ العلقما |
| ويشتمُ أُسْرَتَك الطيِّبين | وقد كان أولى بأَنْ يُشْتََما |
| وَتُقْتَلُ صبراً ولا ناصرٌ | وَلاَ مَنْ يقيمُ لك المأتما[١] |
ثم قال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر ، فاضربوا عنقه ، ثم أتبعوا جسده ، فقال مسلم (عليه السلام) : والله لو كان بيني وبينك قرابة ما قتلتني ، فقال ابن زياد : أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف؟ فدعا بكر بن حمران الأحمري ، فقال له : اصعد فليكن أنت الذي تضرب عنقه ، فصعد به ، وهو يكبِّر ويستغفر الله ويصلّي على رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكذّبونا وخذلونا ، وأشرفوا به على موضع الحذّائين اليوم ، فضرب عنقه وأتبع جسده رأسه[٢] .
وقال السيد ابن طاووس عليه الرحمة بعد ما ذكر بعض ما مرَّ : فضرب عنقه ونزل مذعوراً ، فقال له ابن زياد : ما شأنك؟ فقال : أيها الأمير ، رأيت ساعة قتلته
[١] المنتخب من الشعر الحسيني ، السيد علي أصغر الحسيني : ١٧٤ . [٢] كتاب الإرشاد ، المفيد : ٢/٦١ ـ ٦٣ .