المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٣٧
عمك ، وليسوا بقاتليك ، ولا ضائريك ، وكان قد أثخن بالحجارة ، وعجز عن القتال فانتهز واستند ظهره إلى جنب تلك الدار .
(وجاء في بعض الروايات : وأثخنته الجراحات وأعياه نزف الدم فاستند إلى جنب تلك الدار ، فتحاملوا عليه يرمونه بالسهام والحجارة ، فقال : ما لكم ترموني بالحجارة كما ترمى الكفار وأنا من أهل بيت الأنبياء الأبرار؟ ألا ترعون حقّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) في عترته؟ فقال له ابن الأشعث : لا تقتل نفسك وأنت في ذمتي ، قال مسلم(عليه السلام) : أأوسر وبي طاقة؟ لا والله لا يكون ، لا يكون ذلك أبداً ، وحمل على ابن الأشعث فهرب منه ، ثمَّ حملوا عليه من كل جانب ، وقد اشتد به العطش ، فطعنه رجل من خلفه فسقط إلى الأرض وأسر[١] .
وقيل : إنهم عملوا له حفيرة وستروها بالتراب ، ثمَّ انكشفوا بين يديه حتى إذا وقع فيها أسروه)[٢] ولله درّ السيد رضا الهندي عليه الرحمة إذ يقول :
| فللهِ من مُفْرَد أسلموه | لحكم الدعيِّ فما استسلما |
| وآثَرَ وهو وليدُ الأُبَاةِ | بأَنْ يَرْكَبَ الأخطرَ الأعظما |
| ولمَّا رأوا بَأْسَه في الوغى | شديداً يُجَلُّ بأَنْ يُرْغَما |
| أطلُّوا على شُرُفَاتِ السُّطُوحِ | ويَرْمُونَهُ الْحَطَبَ المُضْرَما |
| ولولا خديعتُهُمْ بالأمانِ | لَمَا أوثقوا الأَسَدَ الضَّيْغَما[٣] |
وفي رواية الشيخ المفيد عليه الرحمة قال : فأعاد ابن الأشعث عليه القول : لك الأمان ، فقال : آمنٌ أنا؟ قال : نعم ، فقال للقوم الذين معه : ألي الأمان؟ قال القوم له : نعم ، إلاَّ عبيدالله بن العباس السلمي فإنه قال : لا ناقة لي في هذا ولا جمل ،
[١] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٤٤/٢٤٤ ، مقتل الحسين(عليه السلام) ، الخوارزمي ١/٢٠٩ ـ ٢١٠ . [٢] المنتخب ، الطريحي : ٢٩٩ الليلة العاشرة . [٣] المنتخب من الشعر الحسيني ، السيد علي أصغر الحسيني : ١٧٤ .