المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٣٦
الحيرة؟ أو لم تعلم أيها الأمير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسام ، في كفّ بطل همام ، من آل خير الأنام ، فأرسل إليه ابن زياد : أعطه الأمان فإنك لا تقدر عليه إلاّ به[١] . وفي رواية قال : وإنما أرسلتني إلى سيف من أسياف محمد بن عبدالله(صلى الله عليه وآله) ، فمدّه بالعسكر[٢] .
قال العلامة المجلسي عليه الرحمة : روي في بعض كتب المناقب عن عمرو بن دينار قال : أرسل الحسين(عليه السلام) مسلم بن عقيل إلى الكوفة وكان مثل الأسد ، قال عمرو وغيره : لقد كان من قوّته أنه يأخذ الرجل بيده ، فيرمي به فوق البيت[٣] .
رجعنا إلى رواية الشيخ المفيد عليه الرحمة قال : ثمَّ عادوا إليه ، فشدَّ عليهم كذلك ، فاختلف هو وبكر بن حمران الأحمري ضربتين ، فضرب بكر فم مسلم ، فقطع شفته العليا ، وأسرع السيف في السفلى وفصلت له ثنيتاه ، وضرب مسلم في رأسه ضربة منكرة ، وثنَّاه بأخرى على حبل العاتق ، كادت تطلع إلى جوفه .
فلمَّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت ، وأخذوا يرمونه بالحجاة ، ويلهبون النار في أطنان القصب ثمَّ يرمونها عليه من فوق البيت ، فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتاً بسيفه في السكة ، فقال محمد بن الأشعث : لك الأمان لا تقتل نفسك ، وهو يقاتلهم ويقول :
| أقسمتُ لا أُقتلُ إلاّ حرّا | وإنْ رأيتُ الموتَ شيئاً نُكْرا |
| ويُخْلَطُ الباردُ سُخْناً مرّا | رَدَّ شُعَاعَ الشمس فاستقرّا |
| كلُّ امرىء يوماً ملاق شراً | أخافُ أن أُكْذَبَ أو أُغرَّا |
فقال له محمد بن الأشعث : إنك لا تكذب ولا تغرّ ولا تخدع ، إن القوم بنو
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٥٤ . [٢] المنتخب ، الطريحي : ٢٩٩ الليلة العاشرة . [٣] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٥٤ .