المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٣٥
عقيل عند أمه ، فأقبل عبدالرحمن حتى أتى أباه وهو عند ابن زياد فسارَّه ، فعرف ابن زياد سراره ، فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه : قم فأتني به الساعة ، فقام وبعث معه قومه لأنه قد علم أن كل قوم يكرهون أن يصاب فيهم مثل مسلم بن عقيل .
فبعث معه عبيدالله بن عباس السلمي في سبعين رجلا من قيس حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل (عليه السلام) ، فلمَّا سمع وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال علم أنه قد أتي .
(وفي رواية : فعجَّل دعاءه الذي كان مشغولا به بعد صلاة الصبح ، ثمَّ لبس لامته وقال لطوعة : قد أدَّيتِ ما عليك من البر ، وأخذتِ نصيبك من شفاعة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ولقد رأيت البارحة عمي أمير المؤمنين(عليه السلام) في المنام وهو يقول لي : أنت معي في الجنة)[١] وخرج إليهم مصلتاً سيفه وقد اقتحموا عليه الدار ، فشدَّ عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ، قال ابن شهر آشوب عليه الرحمة : فحمل مسلم عليهم وهو يقول :
| هو الموتُ فاصنع وَيْكَ ما أنت صَانِعُ | فأنتَ لكأسِ الموتِ لا شكَّ جَارِعُ |
| فصبراً لأمرِ اللهِ جَلَّ جلالُهُ | فَحُكْمُ قَضَاءِ اللهِ في الخلقِ ذائعُ |
فقتل منهم واحداً وأربعين رجلا[٢]
قال محمد بن أبي طالب : لما قَتل مسلم منهم جماعة كثيرة ، وبلغ ذلك ابن زياد ، أرسل إلى محمد بن الأشعث يقول : بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به ، فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة ، فكيف إذا أرسلناك إلى غيره؟ فأرسل ابن الأشعث : أيها الأمير ، أتظنّ أنك بعثتني إلى بقَّال من بقالي الكوفة ، أو إلى جرمقاني من جرامقة
[١] نفس المهموم ، الشيخ عباس القمي : ٥٦ . [٢] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوف : ٤/٩٣ ، مقتل الحسين(عليه السلام) ، المقرم : ١٥٩ .