المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٣١
المتقدِّمين ، في إراقة دماء الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقتلة أبي عبدالله سيِّد شباب أهل الجنة يوم كربلاء ، بالنيَّات والقلوب ، والتأسُّف على فوت تلك المواقف ، التي حضروا لنصرتكم ، والله وليّي يبلِّغكم منّي السلام[١] .
روي عن ابن عباس ، قال : قال علي(عليه السلام) لرسول الله(صلى الله عليه وآله) : يا رسول الله ، إنك لتحبّ عقيلا؟ قال : إي والله ، إنّي لأحبُّه حبين : حبّاً له ، وحباً لحبِّ أبي طالب له ، وإن ولده لمقتول في محبّة ولدك ، فتدمع عليه عيون المؤمنين ، وتصلّي عليه الملائكة المقرَّبون ، ثمَّ بكى رسول الله(صلى الله عليه وآله) حتى جرت دموعه على صدره ، ثم قال : إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي[٢] .
قال الراوي فيما يخص أمر مسلم بن عقيل(عليه السلام) في الكوفة : إن ابن زياد دعا كثير بن شهاب ، وأمره أن يخرج فيمن أطاعه في مذحج ، فيسير في الكوفة ويخذّل الناس عن ابن عقيل (عليه السلام) ، ويخوِّفهم الحرب ، ويحذّرهم عقوبة السلطان ، وأمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت ، فيرفع راية أمان لمن جاء من الناس ، وقال مثل ذلك لقعقاع الذهلي ، وشبث بن ربعي التميمي ، وحجار بن أبجر السلمي ، وشمر بن ذي الجوشن العامري ، وحبس باقي وجوه الناس عنده استيحاشاً إليهم لقلّة عدد من معه من الناس .
فخرج كثير بن شهاب يخذّل الناس عن مسلم ، وخرج محمد بن الأشعث حتى وقف عند دور بني عمارة ، فبعث ابن عقيل إلى محمد بن الأشعث عبدالرحمن بن شريح الشيباني ، فلمّا رأى ابن الأشعث كثرة من أتاه تأخَّر عن مكانه ، وجعل محمد بن الأشعث ، وكثير بن شهاب ، والقعقاع بن ثور الذهلي ، وشبث بن ربعي يردّون الناس عن اللحوق بمسلم ، ويخوّفونهم السلطان ، حتى اجتمع إليهم عدد
[١] المزار ، محمد بن المشهدي : ٢٩٩ . [٢] الأمالي ، الصدوق : ١٩١ ح ٣ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٢٢/٢٨٨ ح ٥٨ .