ولله درّ الشيخ عبدالكريم الفرج رحمه الله تعالى إذ يقول في هلال شهر المحرم الحرام :
| هلَّ المحرَّمُ فاستهلَّت أدمعي | وورى زنادُ الحزنِ بين الأضلعي |
| مذ أبصرت عيني بزوغَ هلالِهِ | ملأ الشجا جسمي ففارق مضجعي |
| وتنغَّصت فيه عليَّ مطاعمي | ومشاربي وازداد فيه توجّعي |
| اللهُ يا شهرَ المحرَّمِ ما جرى | فيه على آلِ النبيِّ الأنزع |
| اللهُ من شهر أطلَّ على الورى | بمصائب شيَّبن روسَ الرضَّعِ |
| شهرٌ لقد فُجع النبيُّ محمَّدٌ | فيه وأيُّ موحِّد لم يُفْجَعِ |
| شهرٌ به نزل الحسينُ بكربلا | في خيرِ صحب كالبدورِ اللُّمَّعِ |
| فتلألأت منها الربوعُ بنورِهِ | وعلت على هامِ السماكِ الأرفعِ[١] |
روى الشيخ الصدوق عليه الرحمة عن ابن عباس ، قال : إن رسول الله(صلى الله عليه وآله)كان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن(عليه السلام) فلمَّا رآه بكى ، ثمّ قال : إليَّ يا بني ، فما زال يُدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى ، ثم أقبل الحسين(عليه السلام) ، فلمَّا رآه بكى ، ثمَّ قال : إليَّ يا بني ، فما زال يُدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى ، ثم أقبلت فاطمة(عليها السلام) ، فلمَّا رآها بكى ، ثمَّ قال : إليَّ بابنية فأجلسها بين يديه ، ثمَّ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)فلمّا رآه بكى ، ثمَّ قال : إليَّ يا أخي ، فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن ، فقال له أصحابه : يا رسول الله ، ما ترى واحداً من هؤلاء إلاَّ بكيت ، أو ما فيهم من تسرُّ برؤيته!؟ فقال(صلى الله عليه وآله) : والذي بعثني بالنبوة ، واصطفاني على جميع البرية ، إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عزَّ وجلَّ ، وما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليَّ منهم .
أما علي بن أبي طالب فإنه أخي وشقيقي ، وصاحب الأمر بعدي ، وصاحب
[١] شعراء القطيف ، الشيخ علي المرهون : ٢٧٣ ـ ٢٧٤ .