المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٢١
بالإحسان على لزوم طاعته ، وبالإساءة على معصيته والخروج عن حوزته ، ثم قال : يا أهل الكوفة ، إن أمير المؤمنين يزيد ولانّي بلدكم ، واستعملني على مصركم ، وأمرني بقسمة فيئكم بينكم ، وإنصاف مظلومكم من ظالمكم ، وأخذ الحقّ لضعيفكم من قويّكم ، والإحسان للسامع المطيع ، والتشديد على المريب ، فأبلغوا هذا الرجل الهاشميَّ مقالتي ليتّقي غضبي ، ونزل ، يعني بالهاشمي مسلم بن عقيل(عليه السلام) .
وقال الشيخ المفيد عليه الرحمة : وأقبل ابن زياد إلى الكوفة ، ومعه مسلم بن عمرو الباهلي ، وشريك بن الأعور الحارثي ، وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء ، وهو متلثِّم ، والناس قد بلغهم إقبال الحسين(عليه السلام)إليهم ، فهم ينتظرون قدومه ، فظنّوا حين رأوا عبيدالله أنه الحسين(عليه السلام) ، فأخذ لا يمرّ على جماعة من الناس إلاَّ سلَّموا عليه ، وقالوا : مرحباً بك يا ابن رسول الله ، قدمت خير مقدم ، فرأى من تباشرهم بالحسين (عليه السلام) ما ساءه ، فقال مسلم بن عمرو لمَّا أكثروا : تأخَّروا ، هذا الأمير عبيدالله ابن زياد .
وسار حتى وافى القصر بالليل ومعه جماعة قد التفّوا به ، لا يشكّون أنه الحسين(عليه السلام) فأغلق النعمان بن بشير عليه وعلى خاصته ، فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب ، فاطلع عليه النعمان وهو يظنّه الحسين (عليه السلام) فقال : أنشدك الله إلاَّ تنحّيت ، والله ما أنا بمسلِّم إليك أمانتي ، ومالي في قتالك من إرب ، فجعل لا يكلِّمه ، ثم إنه دنا وتدلَّى النعمان من شرف القصر ، فجعل يكلِّمه ، فقال : افتح لا فتحت فقد طال ليلك ، وسمعها إنسان خلفه ، فنكص إلى القوم الذين اتّبعوه من أهل الكوفة على أنه الحسين(عليه السلام) فقال : يا قوم! ابن مرجانة والذي لا إله غيره ، ففتح له النعمان فدخل ، وضربوا الباب في وجوه الناس وانفضّوا .
وأصبح فنادى في الناس : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فخرج إليهم