المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٢
روي أنه قيل للإمام الصادق (عليه السلام) : سيدي جعلت فداك ، إن الميت يجلسون له بالنياحة بعد موته أو قتله ، وأراكم تجلسون أنتم وشيعتكم من أول الشهر بالمأتم ولاعزاء على الحسين (عليه السلام) فقال (عليه السلام) : يا هذا إذا هل هلال محرم نشرت الملائكة ثوب الحسين (عليه السلام) وهو مخرق من ضرب السيوف ، وملطخ بالدماء فنراه نحن وشيعتنا بالبصيرة لا بالبصر ، فتنفجر دموعنا[١] .
عظَّم الله لكم الأجر أيها المؤمنون ، وأحسن الله لكم العزاء بمصاب سيِّد شباب أهل الجنة ، فهذا شهر المحرَّم قد أقبل عليكم بأحزانه فحقَّ لكم أن تندبوا الحسين(عليه السلام) وتبكوه بالدموع الجارية ، وتظهروا الأحزان ، وتتركوا الأفراح ، وتجتمعوا لإقامة المآتم كما أوصى بذلك سيِّدُ شباب أهل الجنة(عليه السلام) فقد روي أنه(عليه السلام)أوصى ابنه الإمام زين العابدين(عليه السلام) قائلا له : يا ولدي ، بلِّغ شيعتي عني السلام ، وقل لهم : إن أبي مات غريباً فاندبوه ، ومضى شهيداً فابكوه[٢] .
ويروى أن سكينة(عليها السلام) اعتنقت أباها الحسين(عليه السلام) بعد مقتله الشريف وجعلت تمرِّغ وجهها على جسده ، وهي تبكي حتى غشي عليها ، ثمَّ جاء أعداء الله فجذبوها منه وأبعدوها عنه وأركبوها ، قالت سكينة : سمعت أبي(عليه السلام) يقول وأنا مغشى عليَّ :
| شيعتي ما إن شربتم عذب ماء فاذكروني | أو سمعتم بقتيل أو شهيد فاندبوني |
| فأنا السبط الذي من غير جرم قتلوني | وبجرد الخيل بعد القتل عمداً سحقوني |
| ليتكم في يوم عاشورا جميعاً تنظروني | كيف أستسقي لطفلي فأبوا أن يرحموني[٣] |
[١] ثمرات الأعواد ، السيد علي الهاشمي : ٣٦ ـ ٣٧ . [٢] الدمعة الساكبة ، البهبهاني : ٤/٣٥١ ، معالي السبطين ، الحائري : ٢/٢٢ . [٣] مثير الأحزان ، الجواهري : ٩٣ .