المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١١٦
لا يصلح ما ترى إلاَّ الغشم ، وهذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوِّك رأي المستضعفين ، فقال له النعمان : أن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحبُّ إليَّ من أن أكون من الأعزّين في معصية الله ، ثم نزل .
وخرج عبدالله بن مسلم وكتب إلى يزيد بن معاوية كتاباً : أمَّا بعد فإن مسلم ابن عقيل قد قدم الكوفة وبايعه الشيعة للحسين بن علي بن أبي طالب ، فإن يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قوياً ينفّذ أمرك ، ويعمل مثل عملك في عدوّك ، فإن النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعَّف ، ثم كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه ، ثم كتب إليه عمر بن سعد بن أبي وقاص مثل ذلك .
فلمّا وصلت الكتب إلى يزيد ، دعا سرجون مولى معاوية فقال : ما رأيك؟ إن الحسين (عليه السلام) قد نفذ إلى الكوفة مسلم بن عقيل يبايع له ، وقد بلغني عن النعمان ضعف وقول سيء فمن ترى أن أستعمل على الكوفة؟ وكان يزيد عاتباً على عبيدالله بن زياد ، فقال له سرجون : أرأيت لو نُشر لك معاوية حياً ما كنت آخذاً برأيه؟ قال : بلى ، قال : فأخرج سرجون عهد عبيدالله على الكوفة ، وقال : هذا رأي معاوية ، مات وقد أمر بهذا الكتاب ، فَضُمَّ المصرين إلى عبيدالله ، فقال له يزيد : أفعل ، ابعث بعهد عبيدالله بن زياد إليه .
ثم دعا مسلم بن عمرو الباهلي وكتب إلى عبيدالله معه : أمّا بعد فإنه كتب إليَّ شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن ابن عقيل فيها ، يجمع الجموع ليشقّ عصا المسلمين ، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي الكوفة ، فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه ، والسلام .
وسلَّم إليه عهده على الكوفة ، فخرج مسلم بن عمرو حتى قدم على عبيدالله البصرة ، وأوصل إليه العهد والكتاب ، فأمر عبيدالله بالجهاز من وقته والمسير