المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١١٤
وقال الشيخ المفيد عليه الرحمة : ثم لبثوا يومين آخرين وسرَّحوا إليه هانىء بن هانىء السبيعي وسعيد بن عبدالله الحنفي ، وكتبوا إليه : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، إلى الحسين بن علي من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، أمّا بعد فحيَّ هلا ، فإن الناس ينتظرونك ، لا رأي لهم غيرك ، فالعجل العجل ، ثم العجل العجل ، والسلام .
ثم كتب شبث بن ربعي ، وحجّار بن أبجر ، ويزيد بن الحارث بن رويم ، وعروة بن قيس ، وعمرو بن حجاج الزبيدي ، ومحمد بن عمرو التيمي : أما بعد فقد أخضرَّ الجناب ، وأينعت الثمار ، وأعشبت الأرض ، وأورقت الأشجار ، فإذا شئت فأقبل على جند لك مجندة ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وعلى أبيك من قبلك .
وتلاقت الرسل كلها عنده(عليه السلام) ، فقرأ الكتب وسأل الرسل عن الناس ، ثم كتب مع هانىء بن هانىء ، وسعيد بن عبدالله ، وكانا آخر الرسل :
بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين ، أما بعد فإن هانئاً وسعيداً قدما عليَّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم عليَّ من رسلكم ، وقد فهمت كل الذي أقصصتم وذكرتم ، ومقالة جلِّكم أنه ليس علينا إمام ، فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الحق والهدى ، وأنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، فإن كتب إليَّ بأنه قد اجتمع رأي ملأكم ، وذوي الحجى والفضل منكم ، على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم ، فإني أقدم إليكم وشيكاً إن شاء الله ، فلعمري ما الإمام إلاّ الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحق ، الحابس نفسه على ذلك لله ، والسلام .
ودعا الحسين(عليه السلام) مسلم بن عقيل فسرَّحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبدالله السلولي وعبدالرحمن بن عبدالله الأزدي ، وأمره بالتقوى وكتمان أمره واللطف ، فإن رأى الناس مجتمعين مستوثقين عجَّل إليه بذلك .