المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٠٧
روى الحميري عليه الرحمة بإسناده إلى أبي عبدالله(عليه السلام) قال : خرج الحسين ابن علي(عليه السلام)[١] إلى مكة سنة ماشياً ، فورمت قدماه ، فقال له بعض مواليه : لو ركبت ليسكن عنك هذا الورم ، فقال : كلا ، إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتره منه ولا تماكسه ، فقال له مولاه : بأبي أنت وأمي ، ما قدّامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء ، فقال : بلى ، أمامك دون المنزل .
فسار ميلا فإذا هو بالأسود ، فقال الحسين لمولاه : دونك الرجل فخذ منه الدهن ، فأخذ منه الدهن وأعطاه الثمن ، فقال له الغلام : لمن أردت هذا الدهن؟
فقال : للحسين بن علي(عليهما السلام) ، فقال : انطلق بنا إليه ، فصار الأسود نحوه فقال : يا ابن رسول الله ، إني مولاك ، لا آخذ له ثمناً ، ولكن ادع الله أن يرزقني ولداً ذكراً سوياً يحبكم أهل البيت ، فإني خلَّفت امرأتي تمخض ، فقال : انطلق إلى منزلك فإن الله قد وهب لك ولداً ذكراً سويّاً . فولدت غلاماً سوياً ، ثم رجع الأسود إلى الحسين ودعا له بالخير لولادة الغلام له ، ثم إن الحسين(عليه السلام) قد مسح رجليه فما قام من موضعه حتى زال ذلك الورم[٢] .
وروى إبراهيم الرافعي ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : رأيت الحسن والحسين(عليهما السلام)يمشيان إلى الحج ، فلم يمرّا برجل راكب إلاّ نزل يمشي ، فثقل ذلك على بعضهم ، فقالوا لسعد بن أبي وقاص : قد ثقل علينا المشي ، ولا نستحسن أن نركب وهذان السيدان يمشيان ، فقال سعد للحسن : يا أبا محمد ، إن المشي قد ثقل على جماعة ممن معك ، والناس إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم أن يركبوا فلو
[١] هذا في رواية البحار ، والسيد ابن طاووس في كتاب فرج المهموم : ٢٢٦ ، والبحراني عنه في كتاب العوالم : ٥٦ ح ١ ، وفي سائر المصادر بدل الحسين (عليه السلام) (الحسن (عليه السلام)) وكلاهما نور واحد (صلوات الله وسلامه عليهما) . [٢] دلائل الإمامة ، الحميري : ١٧٢ ح ٢٤ ، الكافي ، الكليني : ١/٤٦٣ ح ٢ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/١٨٥ ح ١٣ .