المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٠١
وطاء ، يطاف بهم البلدان ، فأيّ عين لا ترقأ مدامعها عليهم ، وأيّ قلب لا يتصدع لمصيبتهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ) .
| رجالُكُم قُتِلوا من غيرِ ذي سبب | وأهلُكُم هُتِكوا جهراً على البُدُنِ |
ذكر القاضي التنوخي ، قال : حدَّثني أبي ، قال : خرج إلينا يوماً أبو الحسن الكاتب ، فقال : أتعرفون ببغداد رجلا يقال له : ابن أصدق؟ قال : فلم يعرفه من في المجلس غيري ، فقلت : نعم ، فيكف سألت عنه؟ فقال : أيَّ شيء يعمل؟ قلت : ينوح على الحسين(عليه السلام) ، قال : فبكى أبو الحسن ، وقال : إن عندي عجوزاً ربَّتني ، من أهل كرخ جدان ، عفطية اللسان ، الأغلب على لسانها النبطية ، لا يمكنها أن تقيم كلمة عربية صحيحة ، فضلا عن أن تروي شعراً ، وهي من صالحات نساء المسلمين ، كثيرة الصيام والتهجّد ، وإنها انتبهت البارحة في جوف الليل ، ومرقدها قريب من موضعي ، فصاحت بي : يا أبا الحسن ، فقلت : مالك؟ فقالت : الحقني ، فجئتها ، فوجدتها ترعد ، فقلت : ما أصابك؟
فقالت : إني كنت قد صلّيت وردي فنمت ، فرأيت الساعة في منامي كأني في درب من دروب الكرخ ، فإذا بحجرة نظيفة بيضاء ، مليحة الساج ، مفتوحة الباب ، ونساء وقوف عليها ، فقلت لهم : من مات؟ وما الخبر؟ فأومأوا إلى داخل الدار ، فدخلت فإذا بحجرة لطيفة ، في نهاية الحُسن ، وفي صحنها امرأة شابة لم أر قط أحسن منها ، ولا أبهى ولا أجمل ، وعليها ثياب حسنة بياض مروي لين ، وهي ملتحفة فوقها بإزار أبيض جداً ، وفي حجرها رأس رجل يشخب دماً ، فقلت : من أنت؟ فقالت : لا عليك ، أنا فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وهذا رأس ابني الحسين(عليه السلام) ، قولي لابن أصدق عنّي أن ينوح :
| لم أمرِّضْه فأسلو | لا ولا كان مريضا |
فانتبهتُ فزعةً ، قال : وقالت العجوز : لم أمرِّطه ـ بالطاء ـ لأنها لا تتمكَّن من