الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤١٠ - ١٠٩- المدرسة الشبلية البرانية
استجر دمعك ما استطعت معينا* * * فعساه يمحو ما جنيت سنينا
أنسيت أيام البطالة و الهوى* * * أيام كنت لدى الضلال قرينا
و منه:
ألا أيها الساعي على سنن الهوى* * * أو بذل مال للنفوس غرور
أ تدري إذا حان الرحيل و قربت* * * مطايا المنايا منك أين تسير
أطعت داعي الهوى لدى سكرة الصبا* * * أ ما لك من شيب العذار نذير
كأني بأيام الحياة قد انقضت* * * و إن طال هذا العمر فهو قصير
و وافاك ترداد الحمام و يا لها* * * زيارة من لا تشتهيه يزور
و أصبحت مصروع السقام معللا* * * يقولون داء قد ألمّ يسير
و هيهات هل خطب عظيم و بعده* * * عظائم منها الراسيات تمور
و لما تيقت الرحيل و لم يكن* * * لديك على ما قد أتاك نصير
و ما لك من زاد و أنت مسافر* * * و لا من شفيع و الذنوب كثير
بكيت فما يغني البكاء على الذي* * * جرى، و تلافي الماضيات عسير
فبادر و أيام الحياة مقيمة* * * و حالك موفور و أنت قدير
انتهى. و قال ابن كثير في سنة اثنتي عشرة و سبعمائة: قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن داود بن حازم الأذرعي الحنفي، كان فاضلا درس و أفتى، و ولي قضاء الحنفية بدمشق سنة، ثم عزل و استمر على تدريس الشبلية مدة، ثم سافر إلى مصر فأقام بسعيد السعداء خمسة أيام، و توفي يوم الأربعاء ثاني عشرين شهر رجب انتهى. و قال الذهبي في سنة ست و ثلاثين و سبعمائة: و عزل الشمس الكاشغري من تدريس الشبلية بنجم الدين أحمد الطرسوسي انتهى. و قال ابن كثير في هذه السنة: و في يوم الأربعاء سابع ذي الحجة ذكر الدرس بالشبلية القاضي نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي، و هو ابن سبع عشرة سنة، و حضر عنده القضاة و الأعيان و شكروا من فضيلته و نباهته و فرحوا لأبيه انتهى. و رأيت بخط البرزالي في السنة المذكورة: و في يوم الأربعاء سابع ذي الحجة ذكر الدرس بالمدرسة