الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٠ - ٨- دار الحديث الأشرفية
الحديث بمصر و الشام و خرّج له الحافظ أبو العباس الدمياطي جزءا من حديثه، و حدث به و شغل الناس بمصر، ثم قدم مع قاضي القضاة السبكي إلى دمشق فاستنابه، و تصدى لشغل الناس بالعلم، و قصده الطلبة، و حضر حلقته الفضلاء و علا صيته، و تقدم على شيوخ الشام، و له إذ ذاك بضع و ثلاثون سنة، و اشتهرت فضائله. و درّس بالأتابكية و الظاهرية البرانية و الرواحية و القيمرية كما سيأتي فيهن، ثم ولي القضاء بدمشق مع تدريس الغزالية و العادلية مدة يسيرة ثم طلب إلى مصر في أوائل سنة خمس و ستين بعد ما نزل عن وظائفه لولديه، فولي قضاء العسكر و الوكالة السلطانية و نيابة الحكم الكبرى، ثم ولي قضاء القضاة بالديار المصرية مع الوظائف المضافة إلى القضاء، و استمر نحو سبع سنين، ثم عزل و درّس بقبة الإمام الشافعي (; تعالى) و المنصورية، ثم ولي قضاء الشام و قدمها في أوائل سنة سبع و خمسين قاضيا و مدرسا بالغزالية و العادلية و الناصرية و شيخا بدار الحديث الاشرفية، و أضيف إليه قبل موته بشهر الخطابة بالجامع الأموي. توفي (; تعالى) في جمادى الأولى سنة سبع بتقديم السين و سبعين و سبعمائة فاجتمعت في ميلاده سينان و في وفاته ثلاث، و دفن بتربة السبكيين بالسفح.
و منهم ولده قاضي القضاة ولي الدين أبو ذر عبد اللّه [١] ميلاده في جمادى الآخرة سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة بالقاهرة، و سمع من جماعة بها و سمع بدمشق من الحافظ المزي و أبي العباس الجزري و غيرهما، و حفظ (الحاوي الصغير) و أخذ عن والده و غيره، و أفتى و درس بالشامية الجوانية و الرواحية و الأتابكية و القيمرية، و ناب في القضاء، و ولي وكالة المال، ثم ولي القضاء و الخطابة و مشيخة دار الحديث و تداريس القضاء سنة سبع و سبعين نحو ثمان سنين و نصف إلى أن توفي في شوال سنة خمس و ثمانين و سبعمائة، و دفن عند والده بتربة السبكيين بالسفح.
[١] ابن ابي البقاء توفي ٧٨٥ هجرية شذرات الذهب ٦: ٢٨٨.