الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٩٣ - ١٠٢- المدرسة الخاتونية الجوانية
سنة سبع و تسعين و ستمائة انتهى. و قال ابن كثير في تاريخه في هذه السنة:
الصدر بن عقبة إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة اللّه بن عطاء البصروي الحنفي، درّس و أعاد و ولي في وقت قضاء حلب، ثم سافر قبل وفاته إلى مصر، فجاء بتوقيع فيه قضاء حلب، فلما اجتاز بدمشق توفي بها في شهر رمضان من هذه السنة، و له سبع و ثمانون سنة انتهى.
و أما ابن أبي جرادة فقال الشيخ نجم الدين الطرسوسي في شرح منظومته:
قاضي القضاة مجد الدين أبو محمد عبد الرحمن ابن الصاحب الكبير كمال الدين بن عمر بن أحمد بن هبة اللّه بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن أبي جرادة، ميلاده بحلب سنة أربع عشرة و ستمائة، كان إماما جليلا فاضلا دينا متعبدا متقشفا، مواظبا على ورده من النوافل، ممدوحا رئيسا، لم يزل من أول عمره عند الناس معظما، حتى قيل إنه في حياة والده كان يرجح عليه مع جلالة والده، درس بحلب و دمشق و مصر: فدرّس بدمشق بالخاتونية العصمية، و هو أول من درس بالمدرسة الظاهرية بالقاهرة، و حضر السلطان درس و سمع بحثه و مناظرته، و تأخر هو عن الناس حتى تكاملوا، فلما حضر قام له السلطان و تلقاه، و ولي الخطابة بالجامع الحاكمي مدة بمصر، و كان له أوراد من العبادة لا يخل بشيء منها، و في يوم الأربعاء سلخ ذي القعدة سنة ثلاث و سبعين و ستمائة قدم دمشق قاضي القضاة بها بعد القاضي شمس الدين عبد اللّه، و استناب القاضي بدر الدين مدرّس المعينية الآتي ذكرها، و مات بجوسقه ظاهر دمشق في الشرف القبلي يوم الثلاثاء سادس عشر شهر ربيع الأول سنة سبع و سبعين و ستمائة، و دفن بتربته بالقرب منه، و مما أنشد لنفسه يقول:
شهود ودّي تؤدي و هي صادقة* * * و حاكم الشوق بالأسجال قد حكما
هب أنني مدّع قد غاب شاهده* * * أليس قلبك يقضي بالذي علما
و ممن درس بها البرهان بن الموفق. قال الذهبي في العبر في سنة تسع و تسعين (بالتاء فيهما) و خمسمائة: و العلامة أبو الموفق مسعود بن الموفق شجاع