الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩٦ - ٦٦- المدرسة العزيزية
اشتغاله، ثم صحب فخر الدين بن عساكر فسأله عنهما فرجح ابن الحرستاني، توفي في ذي الحجة سنة أربع عشرة و ستمائة، و هو ابن خمس و تسعين سنة، و دفن بسفح قاسيون. قال الصفدي: و فيه يقول ابن عنين:
تبا لحكمك لا حرستا* * * هل أنت إلا من حرستا
اسم تجمّع من حر* * * واست فصار إذن حرستا
ثم نقل ما قال أبو شامة. ثم قال: قلت و ناهيك من يثني عليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام هذا الثناء. و قال: إنه يحفظ الوسيط للغزالي، ولي القضاء نيابة بدمشق أيام شرف الدين بن ابي عصرون، و لما أضرّ شرف الدين بقي على نيابته مع ابنه محيى الدين [١]، فلما عزل و ولي محيى الدين بن الزكي و هو شابّ انقطع ابن الحرستاني في بيته إلى أن ولّاه العادل قضاء القضاة، و أخذ منه مدرستيه العزيزية و التقوية محيى الدين، و اعتنى به العادل عناية كثيرة الى الغاية بحيث أنه جهز له ما يفرش تحته في مجلس الحكم لضعفه و كبره و ما يستند إليه، و كان يجلس للحكم بمدرسته المجاهدية، و ناب بها عنه ابنه عماد الدين عبد الكريم، و كان يجلس بين يديه، فإذا قام يستند مكانه. ثم إنه منعه ذلك لشيء بلغه عنه. و ناب عنه أيضا أكابر الشيوخ و القضاة يومئذ: شمس الدين ابن الشيرازي، و كان يجلس قبالته في إيوان المجاهدية، و شمس الدين ابن سني الدولة، و شرف الدين بن الموصلي [٢] الحنفي بمجلس المحراب بها، و بقي في القضاء نحوا من سنتين و سبعة أشهر، و لما توفي كانت جنازته حافلة عظيمة، و كان له يوم توفي خمس و تسعون سنة، و فيه قال شهاب الدين فتيان الشاغوري [٣]:
يا من تدرّع في حمل الخمول و يا* * * معانق الهمّ في سرّ و إعلان
لا تيئسن روح من عادى لدى مائة* * * قاضي القضاة الجمال بن الحرستاني
[١] شذرات الذهب ٥: ٣٧٩.
[٢] شذرات الذهب ٥: ١٢٩.
[٣] شذرات الذهب ٥: ٦٣.