الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٤٧ - ١٢٩- المدرسة المعظمية
الصلاة في الجامع، و له إجازة من المؤيد الطوسي، و من زينب الشعرية [١]، و أبي روح [٢] و غيرهم، و توفي في جمادى الآخرة انتهى. و قال البرزالي في تاريخه في سنة ثلاثين و سبعمائة: و في بكرة السبت عاشر جمادى الآخرة توفي الأمير العالم الفاضل سيف الدين أبو بكر محمد بن صلاح الدين أبي الحسن محمد ابن الملك الأمجد مجد الدين الحسن ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين داود ابن الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن الملك العادل سبط أبي بكر محمد بن أيوب ابن شادي بسفح جبل قاسيون، و صلي عليه الظهر بجامع الصالحية، و دفن بالتربة المعظمية عند والده و أجداده، و كان فقيها فاضلا و له شعر كتب عنه شيئا منه سنة خمس و سبعمائة، و ذكر لي أنه مدح الخليفة و السلطان و قاضي القضاة نجم الدين بن صصري و الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، و ذكر لي أن الشيخ كمال الدين المذكور أجابه بقصيدة مدحه فيها عوضا عن قصيدته، و أقام بحماة مدة، ثم عاد إلى دمشق و اقام بها، و سمع معنا على الفاروثي و غيره، و كان يسمع مع والده أيام الجمع بالكلاسة بقراءة الشيخ جمال الدين المزي، و سمع بقراءتي على ابن مؤمن سنة تسعين و ستمائة انتهى.
و قال الصفدي في حرف الباء: أبو بكر بن داود بن عيسى بن أبي بكر بن محمد بن أيوب بن شادي سيف الدين الملقب بالملك العادل، كان جمع من حسن الأوصاف، و مكارم الأخلاق، و حسن الصورة، و سعة الصدر، و حسن العشرة، و كثرة الايصال، و احتمال الأذى، و بذل المعروف، ما لا يضاهيه في ذلك أحد من أبناء جنسه، و كان له ميل للاشتغال بالعلم و الأدب، و عنده ذكاء مفرط، وحدة ذهن، و عبارة حلوة، و آدابه ملوكية، لم ير في زمانه أوفر عقلا منه، و كان له وقار و حشمة و ميل إلى أرباب القلوب و أصحاب الاشارات يلازمهم و يقتدي بهم، و يمتثل ما يأمرونه به، و يزور الصلحاء حيث سمع بهم، و روى عن ابن اللتي، و توفي في شهر رمضان سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة، و صلي عليه بالجامع الأموي، و حمل إلى تربة جده الملك المعظم بسفح قاسيون، و هو في عشر
[١] شذرات الذهب ٥: ٦٣.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٨١.