الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - ٤٩- المدرسة الشامية البرانية
ابن الشيرجي ابو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد اللّه الأنصاري فخر الدين الشيرجي الدمشقي، أحد المعدلين بها، ولد سنة تسع و اربعين و خمسمائة، و سمع الكثير، و كان يلي ديوان الخاتون ست الشام بنت أيوب، و فوضت إليه أمر اوقافها. و قال السبط: و كان ثقة أمينا كيسا متواضعا. قال: و قد وزر ولده شرف الدين للناصر [١] داود مدة يسيرة، و كان وفاة فخر الدين في يوم عيد الأضحى، و دفن بمقابر باب الصغير انتهى.
و قال الشيخ تقي الدين في الذيل في شهر رمضان سنة ست و عشرين: و ممن توفي فيه الصدر الأصيل صلاح الدين أبو الصفاء خليل بن نجم الدين أبي محمد عبد الوهاب ابن القاضي فخر الدين سليمان الأنصاري المعروف بابن الشيرجي، مولده على ما نقلته من خط شيخنا سنة سبع و أربعين و سبعمائة، و باشر نظر الشاميتين قديما و غيرهما من اوقاف ست الشام شريكا لأقاربه، و كان هو المتكلم، و لما مات القاضي ولي الدين سنة خمس و ثمانين ولي القاضي سري الدين تدريس الشامية البرانية و الجوانية، و استمرتا بيده مع ان الشيخ فتح الدين بن الشهيد وليهما بمرسوم السلطان فلم تحصل له، و باشر الأوقاف بهمة و قوة نفس و حشمة و كرم، و القضاة و أعيان الفقهاء و غيرهم كانوا يترددون إليه، و بعد الفتنة افتقر و ساءت حاله، ثم انه نزل عن حصته في نظر الشامية البرانية و صار مشارفا بها و قوي القضاة و بعض الفقهاء و استولوا على غالب الأوقاف، و كان غالب إقامته بقرية المجيدل وقف الشامية الجوانية، و لم يمت حتى رأى في نفسه العبر من الفقر و شماتة الأعداء، و قد عمر الشاميتين بعد الفتنة، و عمر البرانية مرة اخرى لما احترقت في فتنة الناصر، توفي يوم الاثنين سادس عشر الشهر و دفن بتربتهم بباب الصغير، و كان هو آخر من بقي من اعيان هذا البيت انتهى. بعد أن قال في شهر ربيع الأول سنة اربع و عشرين و ثمانمائة: و في هذه الأيام قبض على تاج الدين عبد الوهاب ابن الأنصاري ناظر الشامية البرانية و استادار بن لاقي كان يطلب منه مال قيل
[١] ابن كثير: ١٣: ٢٢٧.