الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٥٧ - ١٤- دار الحديث السكرية
الأخلاق جوادا من حسنات الدهر، و كان من أنجم الهدى و إنما اختفى بين نور القمر و ضوء الشمس إشارة إلى أبيه و ابنه الشيخ تقي الدين، فان فضائله و علومه انغمرت بين فضائلها و علومهما، توفي (; تعالى) ليلة الأحد سلخ ذي الحجة سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة بدمشق و دفن من الغد بسفح جبل قاسيون انتهى. و لم يذكر أنه ولي مشيخة السكرية و قال إنه دفن بالسفح و هو و هم و إنما دفن بالصوفية كما قاله ابن كثير. ثم قال أيضا في تاريخه في سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة و في يوم الاثنين ثاني المحرم منها: درّس الشيخ الامام العالم العلامة تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني بدار الحديث السكرية التي بالقصاعين و حضر عنده قاضي القضاة بهاء الدين يوسف بن الزكي الشافعي، و الشيخ تاج الدين الفزاري شيخ الشافعية، و الشيخ زين الدين بن المرحل و الشيخ زين الدين المنجا الحنبلي [١] و كان درسا هائلا حافلا يعنى في البسملة كما ذكره ابن مفلح في طبقاته، و قد ذكره الشيخ تاج الدين الفزاري بخطه لكثرة فوائده و كثرة ما استحسنه الحاضرون. و قد أطنب الحاضرون في شكره على حداثة سنه و صغره، فانه كان إذ ذاك عمره عشرين سنة و سنتين، ثم جلس الشيخ تقي الدين المذكور أيضا يعني مكان والده بالجامع كما ذكره ابن كثير يوم الجمعة عاشر صفر بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة على منبر قد هيء له لتفسير القرآن العزيز فابتدأ من أوله في تفسيره، و كان يجتمع عنده الخلق الكثير و الجم الغفير، و من كثرة ما كان يورد من العلوم المتنوعة المحررة مع الديانة و الزهادة و العبادة سارت بذكره الركبان في سائر الأقاليم و البلدان و استمر على ذلك مدة سنين متطاولة.
زاد ابن مفلح في طبقاته و أنه كان بورد من حفظه في المجلس نحو كراسين أو أكثر و بقي يفسر في سورة نوح على نبينا و عليه الصلاة و السلام عدة سنين. و أطال في ترجمته كثيرا، و شهرته تغني عن الاطناب في ذكره
[١] شذرات الذهب ٥: ٤٣٣.