الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٠٥ - ٦٧- المدرسة العصرونية
في معرفة الأحكام)، و كتاب (فوائد المنذري) في مجلدين، و جمع جزءا في جواز قضاء الأعمى. و قد أورد له العماد أشعارا كثيرة، و مما أورد له ابن خلكان قوله:
أؤمل أن أحيا و في كل ساعة* * * تمرّ بي الموتى تهز نهوشها
و هل أنا إلا مثلهم غير أن لي* * * بقايا ليال في الزمان أعيشها
انتهى كلام الأسدي. قد وقفت على كتابه التنبيه فرأيته سماه في أوله (التنبيه و الاشارة في معرفة الأحكام المختارة) و هو في قدر منهاج النواوي رحمهما اللّه تعالى، و رأيت خطه في آخره و هذه عبارته بحروفها: يعني بالله وحده قرأ عليّ جميع مختصري هذا صاحبه الفقيه أبو محمد سلمان بن فضل اللّه بن خير وفقه اللّه قراءة دراية و فهم، نفع اللّه به و وفقه ليعمل بموجبه، كتبه الفقير إلى رحمة ربه عبد اللّه بن محمد بن هبة اللّه بن علي بن المطهر بن أبي عصرون بخطه في العشر الأول من شعبان سنة تسع و خمسمائة لهجرة سيدنا محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحاضر حلب جعلها اللّه خلدا مقيلا أبدا حامدا للّه تعالى و مصليا على نبيه محمد و آله و مسلما و مستقرا لذنوبه و لوالديه و لمشايخه و كافة المسلمين آمين. شعر:
يا ناظرا في الكتاب بعدي* * * مجتنيا من ثمار جهدي
بي افتقار إلى دعاء* * * تهديه لي في ظلام لحدي
أصبحت بعد الغنى فقيرا* * * و بعد جمع الجموع وحدي
انتهى ما رأيته بخطه. و الذي ولّاه ولد نجم الدين القضاء السلطان صلاح الدين و لم يعزله تطيبا لقلبه. قال ابن شداد: و هو أول من ذكر الدرس بها. ثم من بعده ولداه قاضي القضاة محيي الدين و نجم الدين، ثم من بعده ابن شهاب الدين المطهر [١]، و كان ينوب بها عنه نجم الدين ابن الشيرجي [٢]، ثم شرف الدين بن أبي عصرون، و كان ينوب بها عنه علم الدين أبو القاسم الأندلسي
[١] شذرات الذهب ٥: ١٤٩.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢٨٩.