الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٧٤ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
الأسدي صاحب الحلة، و قد تقدّم، فتجهز دبيس للمسير، و كان بالموصل أمير كبير يعرف بالجاولي يستحفظ قلعة الموصل و يتولاها من جهة البرسقي، فطمع في البلاد و حدثته نفسه بتملكها، فأرسل إلى بغداد أبا الحسن علي بن القاسم السهروردي و صلاح الدين محمد البقيساني لتقرير قاعدته، فلما وصلا إليها وجدا المسترشد [١] قد أنكر تولية دبيس، و قال: لا سبيل إلى هذا، و ترددت الرسائل بينه و بين السلطان محمود، و آخر ما وقع الاختيار عليه زنكي المذكور باختيار المسترشد، فاستدعى الرسولين الواصلين من الموصل و قرر معهما أن يكون الحديث في البلاد لزنكي ففعلا ذلك، و بذل المسترشد من ماله مائة ألف دينار، فبطل دبيس و توجه زنكي إلى الموصل و تسلمها، و دخل في عاشر شهر رمضان سنة إحدى و عشرين و خمسمائة على ما ذكره ابن العقيمي. و لما تسلم زنكي الموصل، سلم إليه السلطان محمود و لديه ألب أرسلان و فروخشاه المعروف بالخفاجي ليربيهما، فلهذا قبل لزنكي أتابك، ثم إن زنكي استولى على ما والى الموصل من البلاد، و فتح الرها سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة، و كانت لجوسلين الأرمني، و توجه إلى قلعة جعبر، و مالكها يومئذ سيف الدولة أبو الحسن علي بن مالك، فحاصرها و أشرف على أخذها، فأصبح يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر إحدى و أربعين و خمسمائة مقتولا و هو راقد على فراشه ليلا، و دفن بصفين (; تعالى)، و سار ولده نور الدين فاستولى على حلب، و استولى ولده الآخر سيف الدين غازي أخو قطب الدين مودود على الموصل، و كان زنكي قد استردّ من الفرنج حصونا كثيرة مثل كفرطاب و المعرة، و ملك الموصل و حلب و حماة و حمص و بعلبك و مدائن كثيرة. و أولاد زنكي: غازي و محمود و مودود أبو ملوك الموصل و أمير ميران و بنت انتهى. ثم قال زنكي بن مودود بن زنكي هو أبو الفتح أو أبو الجود عماد الدين بن قطب الدين بن عماد الدين [٢] المذكور قبله صاحب سنجار كان قد ملك حلب بعد ابن عمه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي. ثم إن السلطان صلاح الدين يوسف بن
[١] شذرات الذهب ٤: ٨٦.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٣١٦.