الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٠٣ - ٢٧- المدرسة الأتابكية
الأربعين- أظنه ابن خمس و ثلاثين سنة- و نزل عن وظائفه للشيخ شهاب الدين بن حجي، و حصل في وظائفه خباط، و ذلك أن القاضي لما بلغه ضعفه و أنه مطعون، عيّن الأتابكية لشهاب الدين بن حران و خطابة جامع التوبة لشيخنا شهاب الدين بن حجي، ثم إنه نزل عن جميع وظائفه للشيخ شهاب الدين بن حجي، فأمضى ذلك القاضي، ثم أن الشيخ نزل عن خطابة جامع التوبة لابن الحسباني [١]، لما بلغه وفاة ابن الجزري قصد الشيخ شهاب الدين ابن حجي فولاه نصف الخطابة لأنه الناظر الخاص، و ذلك قبل أن يعلم الشيخ بنزول ابن الجزري و التزم ذلك، و لقد عجبت من شيخنا في ولايته له مع تصريحه بأن شرط الواقف غير موجود فيه لعدم حفظ القرآن، و لا أعلم أنه وقعت من شيخنا قصة أنكرها كل من سمعها غير هذه، و الجواد لابد له من كبوة، ثم أن ابن عبادة الصغير [٢] الذي هو شافعي جاء بنزول من ابن الجزري بتدريس الأتابكية، فقال قاضي القضاة ابن الأخنائي: اسكت لا تتكلم بهذا حتى لا يسمع الشيخ يغتاظ، فقال: لو وصلت يد ابن حجي إلى السماء لا أسكت عنه، فأنكر هذا من بلغه و بالغ في سبّ ابن عبادة و سبّ أبيه الحنبلي، و غلب على ظن كل واحد أن ما معه زور مفتعل لا حقيقة له مع عدم أهليته. و في يوم الأربعاء رابع عشرين صفر سنة أربع عشرة المذكورة حضر شيخنا درس الأتابكية و حضر معه القضاة و لم أحضر هذا الدرس، و بلغني أنه حصل لابن عبادة في هذا المجلس إهانة زائدة، و هدّد بالكلام القبيح على ما نقل، و لم يتكلم بكلمة واحدة، و في هذا اليوم توفي يونس ابن القاضي علاء الدين بن أبي البقاء، و ولي في وظائفه و حضر تدريس العزيزية و القيمرية الشيخ شهاب الدين بن حجي، و المتصدر ابن قاضي القضاة نجم الدين بن حجي [٣]، ثم نزل لابن عذري، و أرسل الى القاضي ابن الأخنائي الشافعي أن يقرره فيه، و مدرّس الصارمية شمس الدين الكفيري [٤] انتهى.
[١] شذرات الذهب ٧: ١٠٨.
[٢] شذرات الذهب ٧: ٤٧.
[٣] شذرات الذهب ٧: ١٩٣.
[٤] شذرات الذهب ٧: ١٩٦.