الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٢٤ - ٤٩- المدرسة الشامية البرانية
تقي الدين المذكور عن ثلث التدريس المذكور للشيخ العلامة مفتي المسلمين، خطيب الخطباء، أقضى القضاة، سراج الدين أبي حفص عمر بن العلامة أقضى القضاة علاء الدين علي بن الصيرفي [١] الدمشقي المتقدم ذكر والده أبقاه اللّه تعالى، و ميلاده في سنة خمس و عشرين و ثمانمائة، و اشتغل و برع و أفتى و درّس في الحكم لجماعات، ثم درّس بها في الثلث المذكور يوم الأحد خامس صفر سنة ست و تسعين و هو سادس برج الجدي، و حضر معه قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور و الجماعة على العادة، و ألقى درسه يومئذ في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ الآية، و كان درسا حافلا، و ضيف الجماعة عقيب الدرس معمولا بسكر، ثم ابتدأ من أول كتاب البيع من الرافعي الكبير، و ولي إعادة هذه المدرسة جماعات. رأيت بخط علم الدين البرزالي في سنة ثلاثين من تاريخه: و في يوم الأحد عاشر جمادى الأولى توفي القاضي الامام العالم الفقيه العامل الصالح كمال الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن شرف العثماني الديباجي الملوي المعروف بالمنفلوطي بالخانقاه الشهابية، جوار المدرسة العادلية بدمشق، و صلي عليه عصر اليوم المذكور بجامع دمشق، و دفن بمقبرة الصوفية، مولده في سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة ببلد الأشمونين من الديار المصرية، و كان رجلا مباركا فقيها صالحا خيرا دينا، اشتغل و حصل، و لازم الطريقة الحميدة، و حجّ و جاور، و لما قدم شيخ الشيوخ علاء الدين القونوي دمشق متوليا القضاء قدم معه فولّاه قضاء بعلبك فأحسن السيرة و أجله أهلها، و رأوا من عفافه و صيانته و ديانته ما لم يروه من حاكم قبله، ثم نقله إلى نيابة الحكم بدمشق فباشرها إلى حين وفاته، ثم استمرّ قاضي القضاة علم الدين بن الأخنائي فباشر ذلك أياما يسيرة و تمرض و مات، و باشر أيضا بدمشق إعادة المدرسة الشامية البرانية، و جلس بالجامع للاشتغال، و له نظم كتبه عنه أمين الدين الواني، و سمع صحيح البخاري بتمامه على ابن الشحنة الحجار انتهى.
[١] شذرات الذهب ٨: ٩٢.