الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٣٧ - ٥١- المدرسة الشاهينية
ميلاده في أوائل شوال سنة سبع و خمسين و سبعمائة، و حفظ التنبيه، و أدرك الشّيخ شمس الدين بن قاضي شهبة و غيره من المشايخ، و أخذ عنهم يسيرا ثم لازم الشيخ شرف الدين الغزي مدة طويلة، و به انتفع، و اشتهر بحفظ الفروع في شيبيته، و كتب بخطه الكثير نسخا لنفسه و للناس، و كان له قدرة على الكتابة، و ناب للقاضي علاء الدين ابي البقاء قبل الفتنة، ثم باشر نيابة القضاء بعد الفتنة غير مرة عن ابن الأخنائي و الباعوني و ابن حجي و ابن الزهري و غيرهم، و ولي تدريس الصارمية و غيرها، و في صفر سنة أربع عشرة عوضا عن القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء، و عمر بعضها، و نزل له القاضي شمس الدين الأخنائي في مرض موته على حصته من تدريس العزيزية، و تصدر في الجامع من مدة قريبة، كذا قاله الشيخ تقي الدين الأسدي، ثم قال: و لم ينجب عليه أحد من الطلبة، و ولي قضاء الركب في سنة تسع و عشرين، و جمع مختصرا في الحديث، و شرحا على البخاري في ست مجلدات و اختصر شرح البخاري لابن الملقن في أربع مجلدات، و الكرماني في ثلاثة، و شرح غاية الاختصار، و كتب نكتا مختصرة على التنبيه في مجلدات و غير ذلك، و كان لا يعرف شيئا من العلوم غير الفقه، و طرفا من الحديث، و ينظم كثيرا و لا يعرف العروض، و كان كثير التغير لا يثبت على حال و لا يبقى على كلمة، و عنده صبر و احتمال و رياضة، توفي في ثالث عشر المحرم سنة إحدى و ثلاثين و ثمانمائة، و صلي عليه بمسجد القصب بعد الظهر، و دفن بمقبرة الصوفية، و نزل عن غالب وظائفه للسيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف، و ذمه أكثر الناس على ذلك.
قلت: زاد في الذيل، و نزل عن نصف تدريس المدرسة العزيزية للشيخ تقي الدين اللوبياني و وليتها أنا عنه بولاية معلقة، و كلم فيها قاضي القضاة الحنفي و نفذ و لم يحصل لي و لا له انتهى. و درّس بها بعده شيخنا العلامة بدر الدين أبو الفضل محمد ابن شيخ الشافعية تقي الدين أبي بكر ابن قاضي شهبة في يوم الثلاثاء رابع شهر ربيع الأول سنة إحدى و ثلاثين المذكورة، و حضر القاضيان