الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٤٢ - ٣٤- المدرسة الأمينية
المعالي أحمد بن أبي محمد عبد السلام بن المطهر ابن القاضي الامام العلامة أبي سعد عبد اللّه بن أبي عصرون، ولد في شهر رجب سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة، و ختم القرآن في آخر سنة تسع و أربعين، و أجاز له ابن الجوزي [١] و ابن كليب، و جماعة من العراق، و أبو طاهر الخشوعي و غيره من دمشق، و سمع من ابن طبرزد، و أبي اليمن الكندي، و أبي القاسم بن الحرستاني و غيرهم.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام: و تفقه مدة، و لم يبرع في الفقه، لكن له محفوظات و تثبت و جلالة، درّس بالأمينية و بالعصرونية بدمشق، و طال عمره، و علت روايته، و أكثر عنه الطلبة. روى عنه الدمياطي، و ابن تيمية، و ابن العطار، و ابن الخباز و جماعة. توفي في جمادى الآخرة سنة خمس و سبعين و ستمائة. ثم درس بها بعده قاضي القضاة نجم الدين أبو بكر محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين أبي العباس أحمد ابن قاضي القضاة شمس الدين أبي البركات يحيى بن هبة اللّه بن الحسن الملقب بسني الدولة في سنة تسع و ستين و ستمائة، سنة قسمة الوظائف، بعد قدوم الصاحب بهاء الدين بن الحنا [٢] دمشق في شهر رجب، أخذت له من قطب الدين بن أبي عصرون، و استمرت في يده إحدى عشرة سنة، ولد سنة ست عشرة و ستمائة، و سمع من أبي القاسم ابن صصري و غيره، و اشتغل، و ناب عن والده في القضاء بدمشق، ثم ولي قضاء القضاة عقب كسرة التتار على عين جالوت في شهر رمضان سنة ثمان و خمسين، فبقي سنة و عزل، ثم أسكن مصر و صودر، ثم ولي قضاء دمشق أياما عقب زوال سنقر الأشقر في صفر سنة تسع و سبعين و ستمائة، و كان ولي قضاء حلب قبل ذلك، حينئذ انتزع منه تدريس الأمينية قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان في محرم السنة المذكورة و باشرها أياما، ثم لما قدم نجم الدين في صفر المذكور انتزعها منه. قال الذهبي في تاريخ الاسلام: و قد درس بالأمينية و الركنية و عدة مدارس، و كان موصوفا بجودة النقل و صحته
[١] شذرات الذهب ٥: ٢٨٦.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٣٥٨.