الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٣٦ - ٣٤- المدرسة الأمينية
و قال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين و ستمائة: و ممن توفي فيها من المشاهير شرف الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي جمال الإسلام ابن الشهرزوري بمدينة حمص في جمادى الآخرة. و قال الأسدي في هذه السنة بعد أن ذكره: و حدّث عنه يوسف بن خليل و الضياء محمد و الشهاب الفوي. و قال:
أخبرنا مفتي الشام شرف الدين بقراءتي عليه بمدرسة الأمينية، و عجب من ابن شداد لم يذكره و لا أباه بعد جده جمال الإسلام، و إنما ذكر بعده ابن عبد أبا البركات الحارثي الدمشقي خطيبها و مدرّس الغزالية و المجاهدية. قال الذهبي: قرأ على أبي الوحش سبيع صاحب الأهوازي، و سمع من أبي الحسن ابن الموازيني. و قال غيره: بنى له نور الدين الشهيد (; تعالى) المدرسة التي داخل باب الفرج التي يقال لها العمادية، فهو أول من درّس بها، ثم اشتهرت بمدرسها بعده العماد الكاتب، تفقه على الشيخ نصر المقدسي، و جمال الإسلام ابن المسلم، و برع في المذهب، و بعد صيته، أخذ عنه ابن عساكر و أثنى عليه.
ولد سنة ست و ثمانين و أربعمائة، و توفي (; تعالى) في ذي القعدة سنة اثنتين و ستين و خمسمائة، و دفن بباب الفراديس. ثم ممن درس بها الشيخ الإمام العلامة قطب الدين أبو المعالي مسعود بن محمد النيسابوري الطريثيثي صاحب كتاب الهادي في الفقه ولد في شهر رجب سنة خمس و خمسمائة، و تفقه بنيسابور على محمد بن يحيى [١] صاحب الغزالي، و بمرو على إبراهيم المروزي، و أخذ الأدب عن والده و سمع من جماعة، و أقبل على الوعظ، و درّس بنظامية نيسابور نيابة، و ورد بغداد و وعظ بها و حصل له بها القبول التام، ثم قدم دمشق سنة أربعين، فأقبلوا عليه، فدرّس بالمجاهدية، ثم بالزاوية الغزالية بعد موت نصر اللّه المصيصي، ثم خرج إلى حلب و درّس بالنورية و الأسدية، ثم مضى الى همذان، و ولي بها التدريس مدة، ثم عاد إلى دمشق سنة ثمان و ستين، فدرس بهذه المدرسة الأمينية و بالغزالية، و شرع نور الدين الشهيد (; تعالى) في بناء مدرسة له و هي العادلية الكبرى، و قد درّس
[١] شذرات الذهب ٤: ١٥١.