الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٨٠ - ٩٨- المدرسة الجركسية
أنه ذكر الدرس بها القاضي تقي الدين أبو الفتح محمد بن عبد اللطيف السبكي الشافعي، و قد مرت ترجمته في المدرسة الركنية، ثم أخبرني قاضي الحنفية محب الدين محمد الشهير بابن القصيف أن وقف على كتاب وقفها، و أنها على الحنفية فقط، و واقفها فخر الدين شركس [١] الصلاحي. قال الذهبي في العبر في سنة ثمان و ستمائة: و جهاركس الأمير الكبير فخر الدين الصلاحي، أعطاه العادل بانياس و الشقيف، فأقام هناك مدة، توفي في شهر رجب، و دفن بتربته بقاسيون انتهى. و قال ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان و ستمائة: الأمير فخر الدين شركس و يقال له جهاركس أحد أمراء الدولة الصلاحية، و إليه تنسب قباب شركس بالسفح تجاه تربة خاتون و بها قبره. قال القاضي ابن خلكان:
و هو الذي بنى القيسارية الكبرى بالقاهرة المنسوبة إليه، و بنى في أعلاها مسجدا معلقا و ربعا و قد ذكر جماعة من التجار أنهم لم يروا لها نطيرا في سائر البلدان في حسنها و عظمها و إحكام بنائها، و قال: و جهاركس بمعنى أربعة أنفس. قلت: و كان نائب العادل على بانياس و الشقيف و تبنين و هونين انتهى.
و قال في سنة خمس و ثلاثين و ستمائة: الأمير الكبير المجاهد المرابط صارم الدين خطلبا بن عبد اللّه مملوك شركس و نائبه بعده مع ولده على تبنين و تلك الحصون، و كان كثير الصدقات و الإحسان، و دفن مع أستاذه بقباب شركس، و هو الذي بناها بعده، و كان خيرا قليل الكلام كثير الغزو مرابطا مدة سنين انتهى. و قال الصلاح الصفدي في حرف الجيم: جهاركس بن عبد اللّه الأنصاري الأمير فخر الدين كان من أكابر الامراء الصلاحية، و كان كريما نبيل القدر عالي الهمة، بنى بالقاهرة القيسارية الكبرى المنسوبة إليه. قال القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان: رأيت جماعة من التجار الذين طافوا البلاد يقولون لم نر في شيء من البلدان مثلها في حسنها و عظمها و إحكام بنائها، و بنى بأعلاها مسجدا كبيرا و ربعا معلقا، و توفي سنة ثمان و ستمائة بدمشق، و دفن بجبل الصالحية، و تربته مشهورة هناك، و كان العدل أعطاه
[١] ابن كثير ١٣: ٦٩.