الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٤٤ - ٥٤- المدرسة الصالحية
الإمام أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر ابن سيد الناس المالكي القاضي المقرئ شيخ المقرئين، ولد ببجاية سنة تسع و ثمانين و قرأ القرآن الكريم بالإسكندرية على عيسى [١]، و بدمشق على السخاوي، و برع في الفقه و علوم القرآن و الزهد و الإخلاص، ولي مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح اثنتين و عشرين سنة، و قرأ عليه عدد كثير- و ولي القضاء تسعة أعوام، ثم عزل نفسه يوم موت رفيقه القاضي شمس الدين بن عطاء [٢]، و استمرّ على التدريس و الإفراء بتربة أم الصالح إلى أن توفي (; تعالى) في شهر رجب منها. ثم قال فيها في سنة اثنتين و تسعين و ستمائة: و القاضي جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن داود بن ظافر العسقلاني ثم الدمشقي المقرئ صاحب السخاوي، ولي مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح مدة، و سمع من ابن الزبيدي و جماعة، و كتب الكثير، توفي في جمادى الأولى انتهى. ثم وليها شيخ القراء و النحاة مجد الدين أبو بكر بن محمد بن قاسم التونسي الشافعي، أخذ القراآت و النحو عن الشيخ حسن الراشدي، و تصدر بتربة الأشرفية الآتية و بأم الصالح هذه، و تخرج به الفضلاء، و كان دينا صيتا ذكيا، حدث عن الفخر علي، مات بدمشق في ذي القعدة سنة ثمان عشرة و سبعمائة عن اثنتين و ستين سنة قاله الذهبي. و قال ابن كثير في هذه السنة المذكورة: و في يوم الأربعاء ثاني عشرين شوال بكرة باشر بدر الدين محمد بن بضحان مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح عوضا عن الشيخ مجد الدين التونسي توفي، و حضر عنده الأعيان، و قد حضرته يومئذ انتهى. ثم وليها العالم المفنن شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم البعلبكي المعروف بابن النقيب، سمع بدمشق من ابن الشحنة، و الشيخ برهان الدين الفزاري، و علاء الدين بن العطار و طائفة، و بالقاهرة من جماعة، و أخذ القراآت عن الشيخ شهاب الدين الكفري، و النحو عن الشيخين مجد الدين التونسي و أبي حيان، و الأصول عن الأصفهاني، و ولي مشيخة الإقراء بأم الصالح هذه و مشيخة الأشرفية، و درّس
[١] شذرات الذهب ٥: ١٣٢.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٣٤٠.