الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٦٨ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
و حصنا، و بنى مارستانا بالشام، و بنى بالموصل جامعا غرم عليه سبعين ألف دينار، ثم أثنى عليه. و قال ابن شداد بل ابن الجوزي رحمهما اللّه تعالى: ما شد عن طاعة الخلافة، و كان يميل إلى التواضع و محبة العلماء و الصلحاء، و عاهد صاحب طرابلس، و قد كان في قبضته أسيرا على أن يطلقه على ثلاثمائة ألف دينار، و خمسمائة حصان، و خمسمائة زردية، و مثلها أتراس أفرنجية، و مثلها قنطاريات، و خمسمائة أسير مسلم، و بأن لا يغير على بلاد المسلمين سبع سنين و سبعة أشهر، و أخذ منه في قبضته على الوفاء بذلك نيابة عن أولاد الفرنج و بطارقهم، فان نكث أراق دماءهم و عزم على فتح بيت المقدس، فتوفي (; تعالى).
و قال الموفق عبد اللطيف: كان نور الدين له بمنزلة كسير من الجهاد، و كان يأكل من عمل يده: ينسج تارة، و يعمل علابا تارة، و يلبس الصوف، و يلازم السجادة و المصحف، و كان حنفيا و يراعي مذهب الشافعي و مالك رضي اللّه تعالى عنهم. و قال ابن خلكان: كان زاهدا عابدا متمسكا بالشريعة، مجاهدا، كثير البر و الأوقاف، و بنى بالموصل الجامع النوري، و له من المناقب ما يستغرق الوصف، توفي (; تعالى) بقلعة دمشق بالخوانيق، و أشاروا عليه بالفصد فامتنع، و كان مهيبا فما روجع، و كان أسمر طويلا، ليس له لحية إلا في حنكه، و كان واسع الجبهة، حسن الصورة، حلو العينين، و قد طالعت السير فلم أرّ فيها بعد الخلفاء الراشدين و عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنهم أحسن من سيرته، و لا أكثر تحريا للعدل، و كان لا يأكل و لا يلبس و لا يتصرف في الذي يخصه إلا من ملك كان له، قد اشتراه من سهمه في الغنيمة، و من الأموال المرصدة لمصالح المسلمين، و لقد طلبت منه زوجته، فأعطاها ثلاثة دكاكين بحمص كراها نحو عشرين دينارا في السنة فاستقلتها، فقال: ليس لي إلا هذا و جميع ما أنا فيه خازن المسلمين، و هو أول من بنى دار الحديث، و كان (; تعالى) يصلي كثيرا بالليل، و كان عارفا بالفقه على مذهب أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه، و لم يترك في بلاده على سعته مكسا. إلى أن قال في أوقافه على أنواع البر: سمعت أن حاصل وقفه في الشهر تسعة آلاف دينار صوري. و قال له القطب النيسابوري