الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٩٤ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
عيد المنفصل عن قضاء الحنفية بدمشق فمات منها و في سادس عشرين شهر رجب سنة ست و ثمانين تولى بمصر قضاء الحنفية بدمشق العمادي إسماعيل الناصري و عزل المحب بن القصيف، ثم في ذي القعدة سنة إحدى و تسعين عزل العمادي الناصري و تولى الزيني عبد الرحمن بن أحمد الحسباني بمصر و دخل إلى دمشق في رابع عشرين ذي الحجة سنة اثنتين و تسعين و صحبته خاصكي قيل إنه من أقارب السلطان ليسلمه جميع الجهات التي كانت بيد علاء الدين علي بن قاضي عجلون و تلقاهما نائب الغيبة أينال الخسيف و الأمير الكبير بدمشق جاثم و محمد بن شاهين نائب القلعة بدمشق، و نزل الحسباني في بيت المستوفي جوار الحنبلية، و كان قد تقدمه ولده أمين الدين معزولا من كتابة السر بدمشق، و نزل بمنزل قاضي القضاة علاء الدين علي بن قاضي عجلون في جيرون و نائبا عن والده في العرض و غيره، و تولى بعده كتابة السر بدر الدين بن الفرفور، ثم في آخر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث و تسعين اعتقل القاضي زين الدين الحسباني بقلعة دمشق على دين كثير لأمير أخور، ثم أطلق بعد أيام. ثم في يوم الثلاثاء ثامن جمادى الأولى بل الآخرة منها أعيد العمادي قاضي الحنفية بدمشق و عزل الزيني الحسباني عنها، ثم دخل العماديّ من مصر إلى دمشق بخلعة بيضاء يوم السبت ثامن عشر شهر رجب منها صحبة أمير أخور الكبير قانوصة خمسمائة، و في يوم الخميس ثامن عشر شوال منها ورد المرسوم الشريف باعادة الزيني الحسباني إلى قضاء الحنفية و بالترسيم على العمادي، فطاش الحسباني و ركب في المراكب و عرض و اعتقل بمجرد ذلك من غير ليسن تشريف، و الذي في المرسوم: إنا قد عزلنا العمادي و استقرينا الزيني الحسباني، ثم قدم الأمير أخور قانصوه خمسمائة المفوض إليه التفويض إلى العمادي في ولايته المنفصل عنها و العمادي خلفه، و لم يعلم العمادي بعزل الحسباني، ثم أهين الحسباني بسبب الديون مرارا. و في يوم الاثنين رابع شوال سنة أربع و تسعين ورد المرسوم الشريف بعزل الحسباني من قضاء الحنفية و أن يختار الحنفية لهم قاضيا فيفوض إليه النائب، فاختار بعضهم تولية العمادي و فوض إليه النائب، ثم بعد أيام سافر الحسباني إلى مصر، فلما دخل إليها أهين