الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٥٨ - ١٤- دار الحديث السكرية
و الإشهار في أمره. ولد يوم الاثنين عاشر شهر ربيع الأول سنة إحدى و ستين و ستمائة بحرّان و قدم مع أهله سنة سبع و ستين و ستمائة إلى دمشق فسمع بها من ابن عبد الدائم و المجد بن عساكر و ابن أبي الخير و القاسم الاربلي و المسلم بن علان و إبراهيم بن الدرجي [١] و ابن أبي اليسر و خلق كثير، و أقبل على العلوم في صغره فأخذ الفقه و الأصول عن والده و الشيخ شمس الدين بن أبي عمر و الشيخ شمس الدين بن المنجا [٢] و برع في ذلك و قرأ في العربية أياما على ابن عبد القوي، ثم أخذ كتاب سيبويه و تأمله ففهمه و أقبل على تفسير القرآن العزيز فبرز فيه، و أحكم الفرائض و الحساب و الجبر و المقابلة و غير ذلك من العلوم، و نظر في علم الكلام و برز في ذلك على أهله، و ردّ على رؤسائهم، و تأهل للفتوى و التدريس و له دون العشرين سنة. و أمدّه اللّه تعالى بكثرة الكتب و سرعة الحفظ و قوة الفهم و بطء النسيان، و عني بالحديث أتمّ عناية و نسخ الأجزاء، و دار على الشيوخ و خرّج و انتقى و برع في الرجال و علل الحديث، و كان كثير المحاسن، فارغا عن شهوات المأكل و الملبس و الجماع، لا لذة له في غير نشر العلم و تدوينه، عرض عليه قضاء القضاة قبل التسعين و مشيخة الشيوخ فلم يقبل شيئا من ذلك، و امتحن و أوذي مرات و حبس بقلعة مصر و القاهرة و بالاسكندرية و بقلعة دمشق مرتين، و صنف التصانيف الحسنة التي هي أشهر من أن تذكر، و أعرف من أن تنكر، و حدث بدمشق و مصر و الثغر، و سمع منه خلق من الحفاظ و الائمة من الحديث و من تصانيفه، و خرج له ابن الواني أربعين حديثا حدث بها و قد أفرد له الحافظ أبو عبد اللّه بن عبد الهادي [٣] ترجمة في مجلدة و كذلك أبو حفص البزار [٤] البغدادي في كراريس و مات بدمشق في القلعة معتقلا سحر ليلة الاثنين عشرين ذي الحجة أو ذي القعدة سنة ثمان و عشرين و سبعمائة ثم جهز و أخرج إلى جامع البلد و كان الجمع أعظم من جمع الجمع حزر الرجال بستين ألفا و أكثر و النساء
[١] شذرات الذهب ٥: ٣٧٣.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢١٠.
[٣] شذرات الذهب ٦: ١٤١.
[٤] شذرات الذهب ٦: ١٦٣.