الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٣٢ - ١٢٢- المدرسة الفرخشاهية
التي على الشرف الأعلى، و تملك بعلبك ابنه الأمجد انتهى. و قال ابن كثير في السنة المذكورة في تاريخه: فصل في وفاة المنصور عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك و نائب دمشق لعمه الملك صلاح الدين، و هو والد الملك الأمجد بهرام شاه صاحب بعلبك أيضا بعد أبيه المذكور، و إليه تنسب المدرسة الفرخشاهية بالشرف الشمالي والى جانبها التربة الأمجدية لولده، و هما وقف على الحنفية و الشافعية، و قد كان فرخشاه شهما شجاعا بطلا عاقلا ذكيا فاضلا: كريما ممدحا، امتدحته الشعراء لفضله وجوده و احسانه، و كان من أكابر أصحاب الشيخ تاج الدين أبي اليمن الكندي، عرفه من مجلس القاضي الفاضل إلى أن قال: و من محاسن المنصور عز الدين فرخشاه صحبته لتاج الدين الكندي، و له في الكندي مدائح، و قد أورد الشيخ شهاب الدين ذلك مستقصى في الروضتين، و من ذلك أنه دخل يوما إلى الحمام فرأى رجلا كان يعرفه من أصحاب الأموال و قد نزل به الحال حتى أنه تستر ببعض ثيابه حتى لا يبدو جسده، فرق له و أمر غلامه أن ينقل بقجة و سماطا إلى موضع الرجل، و أحضر ألف دينار و بغلة و توقيعا له في كل شهر بعشرين ألف درهم، فدخل الرجل الحمام من أفقر الناس و خرج منه و هو من أغنى الناس، و ذلك منه لوجه اللّه على الأجواد و الأكياس. ثم قال عز الدين المذكور: و لم اتحقق ممن درس بها سوى عماد الدين ابن الفخر غازي إلى أن توفي، ثم من بعده أوحد الدين محمد بن الكعكي و قد تقدم ذكره في مسجد التاشي. ثم من بعده تاج الدين موسى بن عبد العزيز سوار، ثم من بعده القاضي عز الدين أبو عبد اللّه محمد ابن أبي الكرم الحنفي، و قد تقدم ذكره.
ثم من بعده ولده كمال الدين عبد اللطيف في حال حياة والده، ثم نزل عنها لأخيه عماد الدين عبد الرحيم، و بقي بها مستمرا إلى أن توفي في سنة تسع و ستين و ستمائة، ثم وليها من بعده القاضي تاج الدين عبد القادر بن السنجاري أخو المتوفى، و هو مستمر بها إلى حين هذا التاريخ انتهى، يعني سنة أربع و سبعين و ستمائة، ثم درس بها في سنة احدى و ثمانين الشيخ شمس الدين بن