الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٢٨ - ٧٣- المدرسة الفلكية
تعالى. و قال في سنة تسع و تسعين و خمسمائة: و ممن توفي فيها من الأعيان الأمير فلك الدين أبو منصور سليمان بن شروة ابن خلدك أخو الملك العادل لأمه، و كانت وفاته في السابع و العشرين من المحرم، و دفن بداره التي جعلها مدرسة داخل باب الفراديس في محلة الأفتريس وقف عليها الجمان بكمالها، تقبل اللّه منه انتهى. و قال الأسدي في سنة تسع و تسعين هذه: واقف الفلكية سليمان بن شروة بن خلدك الأمير الكبير فلك الدين أبو منصور أخو الملك العادل لأمه، توفي في المحرم، و دفن بداره التي جعلها مدرسة داخل باب الفراديس، و وقف عليها قرية الجمان انتهى. و قال ابن شداد: وليها شمس الدين بن سني الدولة، ثم من بعده ولده صدر الدين قاضي القضاة أبو العباس أحمد. و بعده ولده نجم الدين محمد. و بعده شمس الدين بن خلكان. ثم وليها كمال الدين محمد بن النجار. ثم من بعده تقي الدين محمد بن حياة الرقي. ثم من بعده عز الدين الأربلي. ثم تولاها الشيخ المراغي، و هو بها إلى الآن انتهى.
(قلت): المراغي هذا هو العلامة برهان الدين أبو الثناء محمود بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن محمد المراغي، ولد سنة خمس و ستمائة و اشتغل بالعلم و تقدم، و سمع بحلب الشهباء من أبي القاسم بن رواحة، و ابن الأستاذ [١]، و درس بدمشق بالفلكية هذه مدة، و أفتى و اشتغل بالجامع مدة طويلة و حدث، و روى عنه المزي، و ابن العطار، و البرزالي و جماعة، و عرض عليه القضاء فامتنع، و عرضت عليه مشيخة الشيوخ فامتنع. قال الذهبي: و كان إماما مفتيا مناظرا أصوليا كثير الفضائل، و كان مع براعة فيها صالحا زاهدا متعففا عابدا متفننا بالأصلين و الخلاف، و كان شيخا طويلا حسن الوجه مهيبا متصوفا، و كان لطيف الأخلاق كريم الشمائل، عارفا بالمذهب و الأصول، مكمل الأدوات، توفي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى و ثمانين و ستمائة، و له نيف و سبعون، و دفن بمقابر الصوفية. و قال ابن كثير في هذه السنة: الشيخ برهان الدين أبو الثناء محمود بن عبد اللّه بن عبد الرحمن المراغي الشافعي،
[١] شذرات الذهب ٥: ١٠٨.