الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٦٧ - ٣٧- المدرسة التقوية
سنة، و دفن بتربتهم جوار الشيخ العارف محيى الدين بن عربي (; تعالى).
ثم درّس بها القاضي الرئيس إمام الدين عبد العزيز أبو محمد ابن قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن محمد بن الزكي أخو المتقدم. قال الصلاح الصفدي: درس بالتقوية و العزيزية، و هو أحد من ولي نظر الجامع غير مرة، و كان صدرا رئيسا محتشما مليح الشكل، و عين للقضاء، قرأ عليه البرزالي مشيخة أبي شهر بروايته حضورا عن إبراهيم بن خليل [١]، مولده سنة أربع و خمسين و ستمائة، و توفي كهلا سنة تسع و تسعين و ستمائة انتهى.
ثم درّس بها المعمر الصالح كمال الدين محمد بن القاضي محيى الدين بن الزكي. قال الحافظ شمس الدين الحسيني في ذيل العبر سنة أربع و أربعين و سبعمائة: و مات الكمال ابن الزكي القرشي الشافعي مدرّس التقوية و العزيزية عن سن غالية، و سمع من ابن البخاري و غيره، و درّس بعده بالتقوية القاضي الإمام تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن السبكي و أخذ في قوله تعالى:
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ انتهى. و قد تقدمت ترجمة القاضي الامام تاج الدين هذا في دار الحديث الأشرفية الدمشقية.
ثم درس بها الإمام العلامة المصنف الجامع بين أشتات العلوم شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن سليمان الصرخدي نيابة، لكن لا أعلم عمن ناب، أخذ العلوم عن مشايخ ذلك العصر، و ممن أخذ عنه الشيخ شمس الدين ابن قاضي شهبة، و الشيخ عماد الدين الحسباني، و أبو العباس العنابي، و كان أجمع أهل البلد لفنون العلم، أفتى و درس و اشتغل و صنف غير أن لسانه كان قاصرا، و قلمه أحسن من لسانه، و كان حظه من الدنيا قليلا لم يحصل له شيء من المناصب، و إنما درس بالتقوية هذه و الكلاسة نيابة، و له تصدير بالجامع، و كان ينصر مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري [٢] كثيرا و يعادي الحنابلة، و صنف شرح المختصر ثلاثة أجزاء و اختصر إعراب السفاقسي و اعترض عليه
[١] شذرات الذهب ٥: ٢٩٢.
[٢] شذرات الذهب ٢: ٣٠٣.