الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٨ - ٨- دار الحديث الأشرفية
و تفقه على الشيخ برهان الدين الفزاري [١] و كمال الدين ابن قاضي شهبة، ثم صاهر الحافظ ابا الحجاج المزي و لازمه و أخذ عنه و أقبل على العلم اي علم الدين. و اخذ الكثير عن ابن تيمية، و قرأ الاصول على الشيخ الاصفهاني [٢]، و ولي مشيخة ام الصالح بعد موت الذهبي، و مشيخة دار الحديث مدة يسيرة ثم اخذت منه. قال الحافظ ابن حجي [٣] السعدي: كان أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، و أعرفهم بتخريجها و رجالها و صحيحها و سقيمها، و كان أقرانه و شيوخه يعترفون له بذلك و كان يستحضر شيئا كثيرا من التفسير و التاريخ، قليل النسيان، و كان فقيها جيد الفهم صحيح الدين، و يحفظ التنبيه الى آخر وقت و يشارك في العربية مشاركة جيدة، و نظم الشعر، و ما أعرف اني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه الا و أخذت منه، توفي (; تعالى) في شعبان سنة أربع و سبعين و سبعمائة و دفن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية و منهم العلامة قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب ابن الشيخ الامام شيخ الاسلام تقي الدين ابي الحسن الأنصاري الخزرجي السبكي ميلاده بالقاهرة سنة سبع (بتقديم السين) و قيل ثمان و عشرين و سبعمائة و حضر و سمع بمصر من جماعة، ثم قدم دمشق مع والده في جمادى الآخرة سنة تسع و ثلاثين و سمع بها من جماعة و اشتغل على والده و على غيره و قرأ على الحافظ المزي و لازم الذهبي و تخرج به و طلب بنفسه و دأب. قال الحافظ شهاب الدين:
أخبرني ان الشيخ شمس الدين ابن النقيب [٤] اجازه بالافتاء و التدريس، و لما مات ابن النقيب كان عمر القاضي تاج الدين ثماني عشرة سنة، و أفتى و درّس و حدّث و صنّف، و ناب عن أبيه بعد وفاة أخيه القاضي حسين [٥] ثم اشتغل بالقضاء بسؤال والده في شهر ربيع الأول سنة ست و خمسين ثم عزل مدة لطيفة
[١] ابراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم توفي ٧٢٩ هجرية. شذرات الذهب ٦: ٨٨.
[٢] ابو الثناء محمود بن عبد الرحمن توفي ٧٤٩. شذرات الذهب ٦: ١٦٥.
[٣] حجي بن موسى بن احمد السعدي الحسباني توفي ٧٨٢ هجرية. شذرات الذهب ٦: ٢٧٤.
[٤] محمد بن ابي بكر بن ابراهيم بن عبد الرحمن توفي ٧٤٥ هجرية شذرات الذهب ٦: ١٤٤.
[٥] ابو الطيب الحسين بن علي بن عبد الكافي توفي ٧٥٥ هجرية شذرات الذهب ٦: ١٧٧.