الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢١٣ - ٤٩- المدرسة الشامية البرانية
العرب و الأشعار، كريم الطباع حميد الآثار، و كانت وفاته ليلة الخميس ثالث جمادى الآخرة. و قال الصفدي: و كان عديم النظير في عدم المحاباة في الحكم يستوي الخصمان في النظر عنده، و هو حفيد أبي نصر المتقدم ذكره انتهى.
فأجاز له خضر بن يسار الهروي و جماعة، و سمع الكثير، و طال عمره، و تفرد عن أقرانه، و اشتغل بالقضاء بعد نيابة في الشام، فكان من خيار قضاتها، و درّس بمدرسة العماد الكاتب و اللّه سبحانه و تعالى أعلم. و قال ابن كثير في سنة خمس و عشرين و سبعمائة: و في أواخر شهر رجب قدم الشيخ زين الدين محمد ابن عبد اللّه بن المرحل من مصر على تدريس الشامية البرانية، و كانت بيد ابن الزملكاني فانتقل إلى قضاء حلب، فدرّس بها في خامس شعبان، و حضر القاضي الشافعي و جماعة.
و قال الصفدي في تاريخه في المحمدين: محمد بن عبد اللّه بن عمر الإمام العلامة الورع الخير زين الدين بن علم الدين ابن الشيخ زين الدين ابن المرحل الشافعي، هو ابن أخ الشيخ صدر الدين، كان من أحسن الناس شكلا، و ربي على طريقة خيرة في عفاف و ملازمة اشتغال و انجماع عن الناس و كان عمه يحسده و يقول: لا إله إلا اللّه ابن الجاهل طلع فاضلا، و ابن الفضل طلع جاهلا، يعني الشيخ صدر الدين بذلك ابنه. عينه قاضي القضاة شمس الدين بن الحريري للقضاء و أشار به على السلطان إما لقضاء مصر أو لقضاء الشام، فلم يكن فيه ما منعه من ذلك غير صغر سنه، و أحضر على البريد من مصر، و تولى تدريس الشامية البرانية من مصر عوضا عن الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني لما توجه قاضيا بحلب الشهباء، و أخبرني جماعة أن دروسه لم تكن بعيدة من دروس الشيخ ابن الزملكاني لفصاحته و عذوبة لفظه، و كان الفقه و الأصول قد جوّدهما، و أما العربية فكان فيها ضعيفا، و ناب عن قاضي القضاة علم الدين الأخنائي [١] بدمشق في الحكم، و توفي سنة ثمان و ثلاثين و سبعمائة انتهى.
[١] شذرات الذهب ٦: ١٠٣.