الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٠ - ٩- دار الحديث الأشرفية البرانية
و قرأ الحديث بنفسه على الكفرطابي [١] و غيره و تفقه على عمه شمس الدين و صحبه مدة و برع في المذهب، و كان مديد القامة حسن الهيأة به شيب يسير، و فيه لطف كثير و مكارم و سيادة و مروءة و ديانة و صيانة و أخلاق زكية و سيرة حسنة في الأحكام، سمع منه البرزالي و غيره، و درس بمدرسة جده و بدار الحديث الأشرفية، و ولي القضاء بعد نجم الدين ابن الشيخ، توفي ليلة الخميس الثاني و العشرين من شوال و دفن من الغد بمقبرة جده بالسفح، و حضر نائب السلطنة و القضاة و الأعيان جنازته، و عمل من الغد عزاؤه بالجامع المظفري.
و باشر القضاء بعده تقي الدين سليمان بن حمزة، قال ابن كثير: و كذا مشيخة دار الحديث الأشرفية بالسفح و قد وليها شرف الفائق الحنبلي النابلسي [٢] مدة شهور ثم صرف عنها و استقرت بيد التقي سليمان المقدسي انتهى. و تقي الدين سليمان هذا هو المقدسي، قال ابن كثير في سنة خمس عشرة و سبعمائة: القاضي السند العمدة الرحلة تقي الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر المقدسي الحنبلي الحاكم بدمشق ولد في نصف شهر رجب سنة ثمان و عشرين و ستمائة و سمع الحديث الكثير، و قرأ بنفسه و تفقه و برع و ولي الحكم و حدّث، و كان من خيار الناس و أحسنهم خلقا و أكثرهم مروءة، توفي (; تعالى) فجأة بعد مرجعه من البلد و حكمه بالجوزية، فلما صار إلى منزله بالدير تغيرت حاله و مات عقب صلاة المغرب ليلة الاثنين حادي عشرين ذي القعدة و دفن من الغد بتربة جده، حضر جنازته خلق كثير و جمّ غفير.
و قال الذهبي في مختصر تاريخه أي تاريخ الاسلام: و له ثمان و ثمانون سنة، و كان مسند الشام في وقته. و قال في العبر أي في الذيل في سنة خمس عشرة و سبعمائة: و مات في ذي القعدة فجأة قاضي القضاة تقي الدين أبو الفضل
[١] شذرات الذهب ٥: ٢٧٧.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٣٣٥.