الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٣٦ - ٧٧- المدرسة القيمرية
القيمرية عند مئذنة فيروز، و عمل على بابها الساعات التي لم يسبق إلى مثلها و لا عمل على شكلها، يقال إنه غرم عليها أربعين ألف درهم. و قال الصفدي:
حسين بن عبد العزيز أبي الفوارس الأمير ناصر الدين أبو المعالي القيمري صاحب المدرسة القيمرية الكبرى التي بسوق الحريميين، كان من أعظم الناس و جاهة و أقطاعا، و كان بطلا شجاعا، و هو الذي ملك الناصر دمشق، و كان أبوه شمس الدين من أجل الأمراء، و توفي مرابطا بالساحل سنة خمس و ستين و ستمائة، و كان الظاهر قد أقطعه أقطاعا جيدا، و جعله مقدم العساكر بالساحل، فمات به و عمل عزاه بالجامع، و كان يضاهي الملوك في مركبه و تجمله و غلمانه و حاشيته، و قيل إنه غرم على الساعات التي على باب مدرسته ما يزيد على أربعين ألف درهم انتهى. ثم إن واقفها فوّض تدريسها إلى القاضي شمس الدين الشهرزوري و إلى أولي الأهلية من ذريته، و هو الامام شمس الدين أبو الحسن علي بن محمود بن علي بن محرز بن علي الشهرزوري الكردي. قال الذهبي: فقيه، إمام، عارف بالمذهب موصوف بجودة النقل، حسن الديانة قوي النفس، ذو هيبة و وقار، و قد ناب في القضاء على ابن خلكان، تكلم بدار العدل بحضرة الملك الظاهر عند ما احتاط على الغوطة فقال:
الماء و الكلأ و المرعى لا تملك و كل من بيده ملك فهو له، فبهت السلطان لكلامه، و انفصل الموعد على هذا المعنى، و قد وقع نحو هذا الكلام للملك الظاهر من قاضي القضاة الحنفية شمس الدين أبي محمد المعروف بالقاضي عبد اللّه الأذرعي مدرس المرشدية، و هو أول من درس بها و أول من ولي قضاء الحنفية مستقلا بدمشق، و أغلظ على السلطان في خطابه، حيث قال بدار العدل: اليد لأرباب الأملاك، و لا يحل لأحد أن ينازعهم في أملاكهم، و من استحل ما حرم اللّه فقد كفر، فغضب السلطان غضبا شديدا و تغير لونه و قال: أنا أكفر! انظروا لكم سلطانا غيري، و انفضّ المجلس على وحشة من السلطان، فلما كان الليل أرسل السلطان في طلب القاضي، فلما دخل عليه قام له و عظمه و خلع عليه و نزل مجبورا معظما، لخصت ذلك من شرح الطرسوسي