الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٧٩ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
أهواك يا مزة الفيحاء أهواك* * * أهوى هواك و ماك البارد الزاكي
قد طفت في البر و البحر المديد فلم* * * أر جمالا و حسنا مثل مغناك
نباتك الطيب و الأزهار أجمعها* * * و ام أذق قط طعما مثل مجناك
أنهارك كرحيق السلبيل جرى* * * بين الرياض و نشر المسك رياك
فالحمد للّه مولانا و سيدنا* * * إذ خصنا و حبانا طيب سكناك
ثم الصلاة على المختار من مضر* * * خير البرية من عرب و أتراك
و نزل عن القضاء في أول ذي الحجة سنة ست و أربعين و سبعمائة، و تزهد عن الدنيا، و انقطع (; تعالى) في منزله بالمزة على العبادة و التلاوة إلى أن توفي (; تعالى) يوم الاثنين سلخ ذي الحجة سنة ثمان و أربعين و سبعمائة بمنزله بالمزة، و دفن بالمزة بتربة الشيخ صالح علاء الدين الصوابي انتهى. و ابنه نجم الدين إبراهيم هذا هو العلامة قاضي القضاة الحنفية بالشام بعد والده كان فقيها بارعا في الفقه، صنف عدة مجلدات، و له نظم حسن، و مذاكرات مفيدة، و فهم و سياسة و تودد و ملتقى حسن قال السيد الحسيني في ذيله في سنة ثمان و خمسين و سبعمائة: و الامام العلامة قاضي القضاة نجم الدين إبراهيم ابن قاضي القضاة عماد الدين علي بن الطرسوسي الحنفي، مولده بالمزة في ثاني المحرم سنة عشرين و سبعمائة، و تفقه بوالده و غيره، و برع في الأصول و الفقه، و درّس، و أفتى، و ناظر، و أفاد، مع الديانة و الصيانة و التعفف و المهابة، ناب في الحكم عن والده، ثم ولي الحكم استقلالا بعده، و حدث عن ابن الشيرازي و غيره، توفي (; تعالى) في شعبان. و ولي بعده نائبه القاضي شرف الدين الكفري [١] انتهى.
و قال الحسيني أيضا في ذيله في سنة تسع و خمسين و سبعمائة: و في العشر الأخير من شعبان صرف قاضي القضاة شرف الدين الكفري و قاضي القضاة جمال الدين المسلاتي المالكي عن القضاء بدمشق، و ولي قاضي الشافعية قاضي القضاة بهاء الدين
[١] شذرات الذهب ٦: ٢٣٩.