الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٠٠ - ٤٦- المدرسة الرواحية
في شهر رجب بدمشق انتهى. و قال ابن كثير في سنة ثلاث و عشرين و ستمائة:
واقف الرواحية بدمشق أبو القاسم هبة اللّه ابن محمد المعروف بابن رواحة، كان أحد التجار ذوي الثروة، و هو من المعدّلين بدمشق، و كان في غاية الطول و العرض، و قد ابتنى المدرسة الرواحية داخل باب الفراديس و وقفها على الشافعية، و فوض تدريسها و نظرها إلى الشيخ تقي الدين بن الصلاح الشهرزوري، و له بحلب الشهباء مدرسة أخرى مثلها، و قد انقطع في آخر عمره في المدرسة التي بدمشق، و كان يسكن البيت الذي في إيوانها من الشرف، و رغب فيما بعد أن يدفن فيه إذا مات فلم يمكن من ذلك، بل دفن بمقابر الصوفية، و بعد وفاته شهد محيي الدين العارف بالله بن عربي الطائي [١] و تقي الدين خزعل النحوي المصري المقدسي ثم الدمشقي إمام مشهد علي رضي اللّه تعالى عنه، شهدا على ابن رواحة المذكور أنه عزل الشيخ تقي الدين ابن الصلاح (رحمهم اللّه تعالى) عن هذه المدرسة، فجرت أمور و خطوب طويلة، و لم ينتظم ما راموه، و مات أبو الحسن خزعل في هذه السنة أيضا فبطل ما سلكوه.
و قال الأسدي في تاريخه في سنة ثلاث و عشرين و ستمائة: واقف الرواحية هبة اللّه بن محمد بن عبد الواحد بن رواحة زكي الدين أبو القاسم الأنصاري الحموي التاجر المعدل، و كان في غاية الطول و العرض، كثير الأموال، محتشما، أنشأ مدرسة بدمشق داخل باب الفراديس، و فوض تدريسها و نظرها إلى ابن الصلاح المذكور، و له بحلب الشهباء أخرى مثلها، و حدّث عن أبي الفرج بن كليب، و إنما قيل له ابن رواحة لأنه ابن أخت أبي عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن رواحة (; تعالى). قال أبو المظفر: توفي في رجب، و دفن بمقابر الصوفية، و تبعه ابن كثير على أنه توفي هذه السنة. و قال الذهبي: إنه توفي في شهر رجب سنة اثنتين، قال و غلط من قال إنه مات في سنة ثلاث. قال الذهبي: و شرط على الفقهاء و المدرس شروطا صعبة لا يمكن القيام ببعضها
[١] شذرات الذهب ٥: ١٩٠.