الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٤٠ - ٥٤- المدرسة الصالحية
الملك السعيد فتح الدين عبد الملك ابن السلطان الملك الصالح إسماعيل أبي الجيش ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب أحد أكابر الأمراء و أبناء الملوك، كان من أحاسن الناس ذكاء و فطنة و حسن عشرة و لطافة كلام، بحيث يسرد الكثير من الكلام بمنزلة الأمثال من قوة ذهنه و لطافة فهمه، و كان رئيسا من أجود الناس، توفي عشية الأربعاء عشرين جمادى الأولى، و صلي عليه ظهر الخميس في صحن الجامع تحت النسر، ثم أرادوا دفن عند جده لأمه الملك الكامل فلم يتيسر ذلك فدفن بتربة أم الصالح سامحه اللّه تعالى، و كان له سماع كثير سمعنا عليه منه، و كان يحفظ تاريخا جيدا، و قام ولده الأمير صلاح الدين مكانه في إمرة الطبلخانات و جعل أخوه في عشرته، و لبسا الخلع السلطانية بذلك انتهى.
و قال في سنة ثلاث و عشرين و سبعمائة: الخاتون المصونة خاتون بنت الملك الصالح إسماعيل بن العادل بن أبي بكر بن أيوب بن شادي، توفيت بدارها و تعرف بدار كافور، و كانت رئيسة محترمة، و لم تتزوج قط، و ليس في طبقتها من بني أيوب غيرها في هذا الحين توفيت يوم الخميس الحادي و العشرين من شعبان، و دفنت بتربة أم الصالح (رحمها اللّه تعالى) انتهى. درّس بها القاضي العلامة نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن خلف بن راجح بن بلال ابن هلال بن عيسى المقدسي الحنبلي ثم الشافعي، ولد في شعبان سنة ثمان و سبعين و خمسمائة، و قرأ المقنع على مؤلفة سنة ثلاث عشرة، و اشتغل في مذهب الإمام أحمد، و درّس في مدرسة الشيخ أبي عمر (; تعالى)، و سافر إلى بغداد و له سبع عشرة سنة فسمع من ابن الجوزي و غيره، و رحل إلى همذان فأخذ عن الركن الطاوسي، و لازمه مدة حتى صار معيده، و برع في علم الخلاف و صار له صيت بتلك البلاد و منزلة رفيعة، ثم اشتغل في مذهب الشافعي، و عاد إلى دمشق و له جلالة و مكانة، و كان لا يترك الاشتغال ليلا و نهارا، و يطالع كثيرا و يشتغل، و درّس بالشامية البرانية كما تقدّم و بأم الصالح هذه و بالعذراوية و بالصارمية كما سيأتي، و ناب في القضاء. قال أبو شامة: