الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٧٧ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
و قال الذهبي في تاريخه العبر في سنة ست و ثلاثين و ستمائة: و جمال الدين الحصيري شيخ الحنفية أبو المحامد محمود بن أحمد بن عبد السيد البخاري و له تسعون سنة، توفي في صفر، و روى صحيح مسلم عن أصحاب الفراوي و درس بالنورية خمسا و عشرين سنة، و كانت من العلماء العاملين انتهى. و مثله في مختصر تاريخ الاسلام له و زاد، و ازدحم الخلق على نعشه، حمل على الأصابع. و قال تلميذه ابن كثير في هذه السنة: جمال الدين بن الحصيري الحنفي محمود بن أحمد العلامة جمال الدين شيخ الحنفية بدمشق، و مدرس النورية، أصله من قرية يقال لها حصير من معاملة بخارى، و سمع الحديث الكثير، و سار إلى دمشق فانتهت إليه رياسة الحنفية بها، و لا سيما في أيام الملك المعظم، كان يقرأ الجامع الكبير، و له عليه شرح، و كان يحترمه و يعظمه و يكرمه، و كان (; تعالى) غزير الدمعة، كثير الصدقة، عاقلا نزها عفيفا، توفي (; تعالى) يوم الأحد ثامن صفر، و دفن بمقابر الصوفية، و له تسعون سنة، و أول درسه في النورية كان في سنة إحدى عشرة و ستمائة بعد الشرف داود الذي تولاها بعد البرهان مسعود، و هو أول مدرسها (; تعالى). و أما ابنه النظام المذكور، فقال الذهبي في العبر في سنة ثمان و تسعين و ستمائة: و فيها توفي ابن الحصيري نائب الحكم نظام الدين أحمد ابن العلامة جمال الدين محمود بن حمد البخاري الأديب الدمشقي الحنفي، و له نحو من سبعين سنة انتهى. و قال تلميذه ابن كثير في سنة ثمان المذكورة:
الشيخ نظام الدين أحمد ابن الشيخ جمال الدين محمود بن عبد السيد الحصيري الحنفي مدرس النورية. توفي ثاني المحرم، و دفن في ثالثه يوم الجمعة في مقابر الصوفية، و كان مفننا فاضلا، ناب في الحكم في وقت، و درس بالنورية بعد أبيه. ثم درّس بها بعده الشيخ شمس الدين بن الصدر سليمان انتهى. و قال في سنة إحدى و سبعمائة: و في نصف صفر ولي تدريس النورية الشيخ صدر الدين علي البصراوي الحنفي عوضا عن الشيخ ولي الدين السمرقندي، و إنما كان وليها ستة أيام درّس بها أربعة دروس بعد بني الصدر سليمان توفي، و كان من كبار الصالحين، يصلي كل يوم مائة ركعة انتهى.