الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٣ - ٨- دار الحديث الأشرفية
هو في معناه و ولي في وقت الخطابة بالأموي أياما يسيرة، ثم قام الخلق عليه و أخرجوها من يده و لم يرق منبرها. ثم خالط نائب الشام أقوش الأفرام فجرت له أمور لا يحسن ذكرها و لا يرشد أمرها، و أخرجت جهاته ثم آل به الحال الى أن عزم على الانتقال من دمشق الى حلب لاستحوازه على قلب نائبها الأمير استدمر [١] فأقام بها و درس ثم تردد في الرسلية بين السلطان مهنا [٢] صحبة ارغون و الطنبغا، ثم استقر به المنزل بمصر و درس بها بحلقة الشافعي بجامع مصر و بالمشهد الحسيني و بالمدرسة الناصرية، و هو أول من درس بها و جمع كتاب الأشباه و النظائر، و مات قبل تحريره فحرره و زاد عليه ابن أخيه زين الدين [٣] و شرع في شرح الأحكام لعبد الحق [٤]، و كتب منه ثلاثة مجلدات دالّات على تبحره في الحديث و الفقه و الاصول.
و قال السبكي في الطبقات الكبرى: كان الوالد يعظمه و يحبه و يثني عليه بالعلم و حسن العقيدة و معرفة الكلام على مذهب الأشعري، توفي (; تعالى) بكرة نهار الاربعاء رابع عشرين ذي الحجة سنة ست عشرة و سبعمائة بداره قريبا من جامع الحاكم بالقاهرة، و دفن من يومه قريبا من الشيخ محمد بن ابي حمزة بتربة القاضي ناظر الجيش بالقرافة، و لما بلغت وفاته دمشق صلى عليه بجامعها صلاة الغائب بعد الجمعة ثالث المحرم من السنة الآتية، و حين بلغت وفاته ابن تيمية قال: أحسن اللّه عزاء المسلمين فيك يا صدر الدين، و رثاه جماعة منهم: أبو غانم علاء الدين [٥] و القحفازي و الصلاح الصفدي.
و قال ابن كثير في سنة ست عشرة و سبعمائة و في يوم الخميس سادس عشر
[١] استدمر الكرجي توفي سنة ٧١١- شذرات الذهب ٦: ٢٥.
[٢] مهنا بن الملك عيسى توفي ٧٣٥. شذرات الذهب ٦: ١١٢.
[٣] ابو محمد عبد اللّه بن عبر توفي سنة ٧٣٨ هجرية. شذرات الذهب ٦: ١١٨.
[٤] عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد اللّه المعروف بابن الخراط توفي ٥٨١. شذرات الذهب ٤:
٣١١.
[٥] ورد في شذرات الذهب ٦: ١١٤ احمد بن محمد بن غانم.