الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٠١ - ٢٧- المدرسة الأتابكية
و سمع معجمه العدد الكثير، و اشتغل و أفتى، و صنف و درّس بالمنصورية و الهكّارية و السيفية، و تفقه به جماعة من الأئمة كالأسنوي [١] و أبي البقاء و ابن النقيب و قريبه تقي الدين أبو الفتح [٢] و أولاده و غيرهم من الأئمة الأعلام، و ولي قضاء دمشق في جمادى الآخرة سنة تسع و ثلاثين عوضا عن جلال الدين القزويني، و باشر القضاء على الوجه الذي يليق به ست عشرة سنة و شهرا، و قد درس بدمشق في الغزالية و العادلية الكبرى و الأتابكية هذه و المسرورية و الشامية البرانية، وليها بعد موت ابن النقيب، قال ولده: فما حلّ مفرقها و لا اقتعد بمشرقها أعلم منه، كلمة لا استثناء فيها، و ولي بعد الحافظ المزي مشيخة دار الحديث الأشرفية، و قد خطب بجامع دمشق مدة طويلة، و جلس للتحديث بالكلاسة، فقرأ عليه الحافظ تقي الدين أبو الفتح السبكي جميع معجمه الذي خرّجه له الحافظ شهاب الدين بن أيبك الدمياطي [٣]، و سمعه عليه خلائق منهم: الحافظان أبو الحجاج المزي و أبو عبد اللّه الذهبي. و في آخر عمره استعفى من قضاء الشام و رجع إلى مصر متضعفا فأقام بها دون العشرين يوما، و توفي (; تعالى) في جمادى الآخرة سنة ستة و خمسين و سبعمائة، و دفن بمقابر الصوفية هناك. ثم درّس بها قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء ابن السبكي، ثم ولده قاضي القضاة ولي الدين أبو ذر عبد اللّه، ثم العلامة زين الدين أبو حفص الملحي، و قد تقدمت تراجم هؤلاء الثلاثة في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. ثم درّس بها قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد اللّه محمد ابن قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء المتقدم ذكره، ميلاده في شعبان سنة إحدى و أربعين و سبعمائة، و سمع من جماعة، و أخذ عن والده و غيره من علماء العصر، و فضل في عدة فنون، و اشتغل، و درس، و أفتى، و حدث بمصر و الشام و غيرهما، و درس بدمشق بالأتابكية هذه، و الرواحية و غيرهما، و ناب عن والده في القضاء و غيره بالقاهرة و غيرها و باشر عدة وظائف، و ولي مشيخة الحديث
[١] شذرات الذهب ٦: ٢٢٣.
[٢] شذرات الذهب ٦: ١٤١.
[٣] شذرات الذهب ٦: ١٦٠.