الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٥٧ - ٣٥- المدرسة البادرائية
و خلف أباه في أشغال الطلبة بهذه المدرسة و غيرها و الافتاء، قال الذهبي في معجم شيوخه: ناب في مشيخة دار الحديث أشهرا، فبهرت معرفته، و خضع له الفضلاء، و مناقبه يطول شرحها، توفي (; تعالى) بالبادرائية في جمادى الأولى سنة ثمان و عشرين و سبعمائة، و دفن عند أبيه و عمه.
قال ابن كثير في سنة خمس و سبعمائة: و في يوم الخميس ثاني عشر ذي القعدة وصل البريد من مصر بتولية الفزاري الخطابة عوضا عن عمه شرف الدين المتوفى و خلع عليه بذلك، و باشر يوم الجمعة ثالث عشر الشهر، و خطب الشيخ برهان الدين خطبة حسنة حضرها القاضي و الأعيان، ثم بعد خمسة أيام عزل نفسه عن الخطابة و آثر بقاءه على تدريس البادرائية حين بلغه أنها طلبت لتؤخذ منه، فبقي منصب الخطابة شاغرا، و نائب الخطيب يصلي بالناس و يخطب، و دخل عيد الفطر و ليس للناس خطيب، و قد كاتب نائب السلطنة في ذلك في المرسوم بالزامه بذلك، و فيه: «لعلمنا بأهليته و كفايته و استمراره على ما بيده من تدريس البادرائية»، فباشرها في صفر كمال الدين ابن الشيرازي و سعى في البادرائية فأخذها و باشرها في صفر من السنة الآتية بتوقيع سلطاني، فعزل الفزاري نفسه من الخطابة و لزم بيته، فراسل نائب السلطنة في ذلك، فصمم على العزل و أنه لا يعود إليها أبدا: و ذكر أنه عاجز عنها، فلما تحقق ذلك نائب السلطنة أعاد إليه مدرسته، و كتب له بها توقيعا في العشر الأول من ذي الحجة انتهى.
و الشيخ كمال الدين بن الشيرازي الذي درس بها مدة يسيرة هو الصدر الكبير العالم أبو القاسم أحمد ابن الصدر عماد الدين محمد بن محمد بن الشيرازي، ولد سنة سبعين (بتقديم السين) و ستمائة، و سمع من جماعة، و حفظ من مختصر المزني [١] و تفقه على الشيخ تاج الدين الفزاري و زين الدين الفارقي، و قرأ الأصول على الشيخ صفي الدين الهندي، و درّس في وقت بالشامية البرانية، ثم ولي تدريس الناصرية الجوانية مدة سنين إلى حين وفاته،
[١] شذرات الذهب ٢: ١٤٨.