الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٤٨ - ١٢٩- المدرسة المعظمية
الأربعين لم يبلغها انتهى. و قال الأسدي في تاريخه في سنة أربع و عشرين و ستمائة:
الملك المعظم عيسى بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شادي السلطان الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد صاحب دمشق الفقيه الحنفي الأديب، ولد بالقاهرة سنة ست و سبعين، قيل إنه ولد بعد أخيه موسى بليلة واحدة، و نشأ بالشام، و حفظ القرآن، و تفقه على الشيخ جمال الدين الحصيري، و برع في المذهب، و لازم التاج الكندي مدة، و كان ينزل إلى داره بدرب العجم من القلعة و الكتاب تحت إبطه، فيأخذ عنه كتاب سيبويه و شرحه للسيرافي، و أخذ عنه الحجة في القراآت لأبي علي الفارسي، و الحماسة، و غير ذلك من الكتب المطوّلة، و حفظ الايضاح في النحو، و سمع المسند من حنبل، و سمع من عمر بن طبرزد و غيره، و اعتنى بالجامع الكبير فشرحه في عدة مجلدات بمعاونة غيره، و صنف في العروض، و له ديوان مشهور، و كان محبا لمذهبة مغاليا فيه، قيل إن أباه قال له كيف خالفت أهلك و صرت حنفيا؟ قال:
يا خوند ألا ترضون أن يكون منكم واحد مسلما؟ قاله على سبيل المداعبة، و كان كثير الاشتغال مع كثرة الأشغال، و كان يحب كتاب سيبويه و طالعه مرات، و كان يحب الفضيلة، جعل لمن يحفظ المفصل للزمخشري مائة دينار، و لمن يحفظ الجامع الكبير مائتي دينار و لمن يحفظ الايضاح ثلاثين دينارا سوى الخلع، و قد حجّ سنة إحدى عشرة، و جدد البرك و المصانع، و أحسن إلى الحجاج كثيرا، و بنى سور دمشق و الطارمة التي على باب الحديد، و بنى بالقدس مدرسة، و بنى عند جعفر الطيار رضي اللّه تعالى عنه مسجدا، قال أبو المظفر الجوزي: و بنى بمعان دار مضيف و حمامين، و كان قد عزم على تسهيل طريق الحجاج، و أن يبني في كل منزلة مكانا، و كان يتكلم مع العلماء و يناظر و يبحث، و كان ملكا حازما وافر الحرمة، مشهورا بالشجاعة و الاقدام، و فيه تواضع و كرم و حياء، و كان قد اعتدّ للجواسيس و القصاد، فان الفرنج كانوا على كتفه، فلذلك كان يظلم و يعسف و يصادر، و أخرب القدس لعجزه عن حفظه من الفرنج، و كان يملك