الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٦ - ٨- دار الحديث الأشرفية
البخاري في هذه السنة على الزبيدي [١]، قلت و كذا سمعوا عليه بالدار و بالصالحية انتهى. و قال في سنة خمس و ثلاثين و ستمائة فيها كانت وفاة الملك الأشرف و بسط ذلك مطولا. و من شرطه في الشيخ أنه إذا اجتمع من فيه الرواية، و من فيه الدراية، قدم من فيه الرواية. و الشيخ تقي الدين ابن الصلاح المذكور هو الامام العلامة مفتي الإسلام أبو عمرو عثمان ابن الشيخ الإمام البارع الفقيه المفتي صلاح الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن عثمان بن يونس بن أبي نصر النصري بالنون الكردي الشهرزوري، ولد سنة سبع و سبعين بتقديم السين فيهما و خمسمائة و تفقه على والده، ثم نقله إلى الموصل فاشتغل فيهما مدة و برع في المذهب.
قال ابن خلكان: بلغني أنه كرر جميع كتاب المهذب و لم يطرّ شاربه ثم ولي الإعادة عند العماد ابن يونس [٢] انتهى. و سمع الكثير بالموصل و في بغداد و ديز و نيسابور و مرو و همذان و دمشق و حرّان من خلائق، و درس بالقدس الشريف في الصلاحية، فلما خرب الملك المعظم أسواره قدم دمشق. قال الذهبي و إنما خربها لعجزه، ثم لما تملك نجم الدين أيوب امر بعمارته من مغلّ القدس انتهى. ثم درس بدمشق في الشامية الجوانية و دار الحديث المذكور، قال الذهبي: ولي مشيختها ثلاث عشرة سنة انتهى. ثم درس بالرواحية و هو أول من درس بهما و اشتغل و أفتى. و كانت العمدة في زمانه على فتاويه. و صنف التصانيف مع الديانة و الجلالة. و كان لا يمكّن أحدا في دمشق من قراءة المنطق و الفلسفة. و الملوك تطيعه في ذلك. و ممن أخذ عنه القاضيان: ابن رزين و ابن خلكان [٣]، و الكمالان: سلار [٤] و إسحاق [٥]، و شمس الدولة عبد الرحمن بن نوح المقدسي، و شهاب الدين أبو شامة و غيرهم. قال ابن خلكان: كان أحد
[١] الحسين بن المبارك الربعي توفي ٦٣١ هجرية، شذرات الذهب ٥: ١٤٤.
[٢] صاحب شرح التنبيه الإمام احمد بن موسى توفي سنة ٦٢٢ هجرية. شذرات الذهب ٥: ٩٩.
[٣] احمد بن محمد البرمكي الاربكي توفي ٦٨١ هجرية. شذرات الذهب ٥: ٣٧١.
[٤] سلار بن الحسن بن عمر الاربلي الشافعي توفي ٦٧٠ هجرية. شذرات الذهب ٥: ٣٣١.
[٥] اسحاق بن احمد بن عثمان المغربي الشافعي توفي ٦٥٠ هجرية شذرات الذهب ٥: ٢٤٩.