الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣١١ - ٦٨- المدرسة العمادية
العماد على مكانته إلى أن توفي الملك صلاح الدين، فاختلت أحواله، فلزم بيته و أقبل على التدريس و التصنيف.
و قال زكي الدين المنذري: و هو إمام البلغاء، و شمس الشعراء، و قطب رحى الفضلاء، أشرقت أشعة فضائله، و أنارت و أنجدت الركبان بأخباره، و أغارت في الفصاحة قسّ دهره، و في البلاغة سحبان عصره، فاق الأوائل طرا، نظما و نثرا، استعبدت رسائله المعاني الأبكار، و أخجلت الرياض عند إشراف النوار، توفي (; تعالى) بدمشق في شهر رمضان، و دفن بمقابر الصوفية، و من تصانيفه: (خريدة القصر في شعراء العصر)، جعله ذيلا على زينة الدهر لأبي المعالي سعد بن علي الخطيري، (و زينة الدهر) ذيل على دمية القصر و عصرة أهل العصر للباخرزي [١]، (و الدمية ذيل على يتيمة الدهر) للثعالبي [٢] (و اليتيمة) ذيل على كتاب البارع لهارون بن علي المنجم، فذكر العماد الكاتب في كتابه هذا الشعراء الذين كانوا بعد المائة الخامسة إلى سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة، و جمع شعراء العراق و العجم و الجزيرة و مصر و المغرب، و هو في عشر مجلدات. و له كتاب (البرق الشامي) في سبع مجلدات، و إنما سماه البرق الشامي لأنه شبه أوقاته في الأيام النورية و الصلاحية بالبرق لطيبها، و سرعة انقضائها، و صنف كتاب (الفتح القسي) في مجلدين، و صنف كتاب (السيل على الذيل)، و كتاب (نصرة الفترة و عصرة الفطرة) في أخبار بني سلجوق و دولتهم، و له ديوان رسائل كبير، و ديوان شعر في أربع مجلدات، و ديوان دو بيت صغير انتهى.
و قال الأسدي في سنة سبع و ستين و خمسمائة: قال العماد الكاتب في شهر رجب: فوّض إلى نور الدين المدرسة التي عند حمام القصير، و هي التي أنا منذ قدمت دمشق فيها ساكن، و كان فيها الامام الكبير ابن عبد، و قد استفاد من علمه كل حر و عبد، فتوفي و خلف ولدين استمرا فيها على رسم الوالد و درّسا بها، فخدعهما مغربي بالكيمياء فلزماه و التقيا به و أغنياه، و غاظ نور الدين
[١] شذرات الذهب ٣: ٣٢٩.
[٢] شذرات الذهب ٣: ٢٤٦.