الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٦٥ - ٣٧- المدرسة التقوية
لو سطرت سير الملوك رأيتها* * * ديوان شعر و هي فيها مصحف
ملك يبيت الدهر يرعد هيبة* * * منه و ليس يخافه من ينصف
انتهى. و قال أبو شامة في كتاب الروضتين في سنة سبع و ثمانين: قال العماد في شهر ربيع الأول منها تولى القضاء القاضي محيي الدين محمد بن الزكي أي قضاء دمشق. و فيها و في يوم تاسع عشر شهر رمضان كانت وفاة تقي الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين و هو على محاصرة منازكرد، و كان كما تقدم قد توجه إلى بلاده التي زاده إياها السلطان صلاح الدين وراء الفرات، فامتدت عينه إلى بلاد غيره، و استولى على السويداء و على مدينة حاني، و عزم على قصد خلاط، و كسر صاحبها سيف الدين بكتمر، و تملك معظم تلك البلاد، ثم أناخ على منازكرد يحاصرها و معه عساكر كثيرة، فأناخت بجسده المنية، بسبب مرض اعتراه، و زاد إلى أن بلغ منه المراد، و أخفى ولده الملك المنصور وفاته، و رحل عن البلد المحصور وفاته، و عاد به إلى البلاد التي في يد، و عجب الناس من حزمه و عزمه و ثباته و جلده، و جاءت رسله إلى السلطان تخبره بأنه قام مقام والده فيما كان له من البلدان و طلب منه شروطا نسبه بسببها إلى العصيان، و كاد أمره يضطرب، و قلبه يكتئب، و شأنه ينعكس و ينقلب، حتى احتمى بالملك العادل، فنصره و أظهره إلى الوجود.
و قال ابن شداد: كانت وفاته في طريق خلاط عائدا إلى ميافارقين فحمل ميتا حتى وصل به إلى ميافارقين، ثم عملت له تربة عليها مدرسة مشهورة و حمل إليها و دفن بها انتهى. و كان مولده في سنة أربع و ثلاثين و خمسمائة كذا قاله شيخنا الأسدي في كواكبه. و قال ابن شداد: أول من ذكر الدرس بها قاضي القضاة محيى الدين محمد بن علي و من بعده محيى الدين بن زكي الدين، ثم انتزعت من يده و وليها فخر الدين، ثم عادت إلى محيى الدين، ثم تولاها عماد الدين بن الحرستاني. قال الأسدي: و درّس بها في سنة ثمان و عشرين و ستمائة انتهى. قال ابن شداد: ثم عادت إلى القاضي محيي الدين أبي الفضل يحيى، ثم إلى ولده عماد الدين، ثم من بعده إلى أخيه علاء الدين أحمد، ثم من